05 ديسمبر, 2009

ماذا تبقى لمصر؟

ماذا تبقى لمصر؟
سيد يوسف

يتداول كثير من المصريين عبارة مفادها أن مصر تُسرَق وتُنهَب منذ آلاف السنين وما يزال خيرها يفيض لولا عدالة التوزيع، وحين يبحث المرء عن مصر يجدها فى حياة العامة من الموظفين والطبقة الوسطى من الناس والتى كادت أن تختفى بفعل القهر الاقتصادي والكبت السياسى وعوامل أخرى.

تاريخ طويل ممتد منذ ألاف السنين يحكى لنا عن مصر: مصر فى عصورها القديمة ( الفرعونية) ومصر فى عصورها الوسيطة ( الإسلامية) ومصر فى عصورها الحديثة ( الاستعمار وما أفرزه من مقاومة أظهرت معدن هذا الشعب الأصيل) وحين يطوف المرء فى هذا التاريخ يخرج بعدة استنتاجات قد ترقى إلى الحقائق نذكر منها ما يلى:

* طبيعة هذا الشعب تجنح إلى الوداعة والمسالمة(وهى طبيعة تُفسر أحيانا بفعل القهر والضغط بالجبن وإن كان ينفى هذا الوصف حروب المصريين وتصديهم بأجسادهم للعدو يحكى لنا التاريخ ذلك).

* خيرات هذه البلاد تكاد لا تنقطع يشهد على ذلك عطاؤها المتجدد فى كل العصور لا سيما العصر الإسلامي وما سجله عمرو بن العاص فى وصف مصر ( يرجع فى ذلك للدارسين).

* بأس المصريين بينهم شديد: إذا حكمهم بنو جلدتهم قهروهم بالاستبداد والتزوير والغش، وإذا حكمهم غيرهم كانوا أخف وطأة على المصريين من بنى جلدتهم ويتداول الناس فى ذلك نكات تدرس فى مظانها كعلم الاجتماع السياسى وغيره.

* المصريون ذوو عقل رشيد وأداء جيد يشهد على ذلك تفوقهم البارع فى مجالات متعددة لا سيما فى البيئات الملائمة: وأقصد بالبيئات الملائمة أوطان أجنبية وربما عربية...مما يؤكد أن تخلف المصريين لم يكن وليد كسل وجهل وإنما هو وليد بيئة سياسية خانقة ومناخ غير جيد.

* وجدير هاهنا أن نسوق أن المصريين ينشطون ساعة الخطر وساعة الجد نشاطا غير مسبوق وكأنهم بهذا يسابقون الزمن ويشهد على ذلك ما عايشه المصريون فى التحضير لحرب أكتوبر 1973 وكيف قهر المصريون – بإذن الله- ما لا يقهر تكنولوجيا وعقليا وأداء عسكريا وسياسيا وغير ذلك.

وها هنا بيت القصيد

وها هنا بيت القصيد فمنذ حرب أكتوبر وما أنجزه المصريون من أداء جيد شهد لهم فيه المنصفون بالكفاية والاقتدار فقد كانت هذه الملحمة هى آخر ما حققه المصريون من إنجاز يحسب للأمة المصرية بأسرها وكأن مصر قد وقفت عن النهوض الحضارى منذ ذلك الزمن ...أما التطورات التكنولوجية فقد حدثت بما يمكن تفسيره بالحتمية التاريخية وتطور الزمن وسؤالنا : أين مصر منذ تلك الحرب؟ ماذا تبقى لمصر؟ أين مصر بمشروعاتها القومية التى توجب التفاف الشعب حولها كما السد العالى من قبل بدلا من التفاف ساذج سطحى كاذب كالكرة مثلا؟!!

إن المقارنة جد ظالمة بين مصر قبل أكتوبر 1973 وبين مصر بعد ذلك...لست ناصريا ولا أدعو لعودة التجربة الناصرية بايجابياتها وسلبياتها لكنى أدعو لمشروع يبنى نهضة ويخلق أمتنا من جديد ويفجر طاقات أمتنا الإبداعية ولا أعتقد أن عاقلا يختلف فى ذلك فمصر اليوم فى حاجة إلى نهضة ...لا يمكن لهذه الشيخوخة أن تدوم...قد يحتاج الغافل لصحوة أو هزة عنيفة توقظه وتنبهه للخطر القادم...وقد تحتاج الأمم أيضا لمثل هذه الهزات لعلها تفيق من سكراتها...وقد تكون هذه الصحوة ابتلاء يحسبه الجهلاء محنة وإن هو إلا منحة علها توقظ الكسالى وتفجر همة العاقلين...مصر على موعد مع مشكلات ترقى للكوارث لولا أن يتداركها المخلصون: إن الفقر والبطالة وتآكل الدلتا وغياب الحريات والتوريث وأزمات مياه الشرب والإسكان والتغير الناشئ فى الشخصية المصرية وغير ذلك هى مشكلات تحتاج إلى حلول ( واضحة، فاعلة، مستمرة، جادة).

ويبقى السؤال

قد لا أملك إجابة جامعة مانعة لكنى أطرح السؤال على العاقلين المخلصين المدركين لقيمة مصر وتاريخها وتراثها: ماذا تبقى لمصر؟ هل تبقى لها جيل هو أعز ما تملك: جيل جبار مغوار يمكنه أن يبنى ما هدمه الدكتاتوريون منذ عشرات السنين؟ أم تبقى لها جيل خانع لا هم له سوى نفسه وليذهب الآخرون إلى الجميع: جيل (فى معظمه) يعرف المطربة فلانة الفلانية ولا يعرف من هو عبد الوهاب المسيرى أو أحمد مستجير أو مصطفى محمود أو قامات مصر التى أهال عليها المتخلفون التراب حتى صارت تلك الأعلام نكرات فى زمن الهبوط الأخلاقي والسياسي وغير ذلك؟!

بعيدا عن الموضوع

تفتقد مصر لكتابات الثائر مجدى حسين ومن مثله ممن لا يخشون فى الله لومة لائم وممن يعرفون لهذا الوطن قيمته ويحترمون تراثه وتاريخه...فك الله أسره ونفع أمتنا به.

سيد يوسف

28 نوفمبر, 2009

استراحة إيمانية قصيرة

استراحة إيمانية قصيرة
فى رحاب التوبة

سيد يوسف

تمهيد

عطاء الله ما له من حدود فهلا تنبه العاصون؟وهلا تاب إلى الله جميع الناس!! أم ترى أن استغفارنا يحتاج إلى استغفار؟

من هدى القرآن

يقول تعالى (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ) النساء 27-28

ويقول تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) من سورة المؤمنون 31

ويقول تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) الشورى 25-26

ويقول تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) غافر 53

ويقول تعالى (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) الطلاق 8

ويقول النبى محمد صلى الله عليه وسلم

* (‏"‏والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا، لذهب الله تعالى بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏

*ويقول صلى الله عليه وسلم (‏"‏سيد الاستغفار أن يقول العبد ‏:‏ اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة” ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.

* ويقول صلى الله عليه وسلم (‏"‏لله أشد فرحا بتوبة أحدكم، من أحدكم بضالته، إذا وجدها‏"‏‏ رواه مسلم

* ويقول صلى الله عليه وسلم ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم

هذا عطاء الله فهل علمتم لعطاء الله من حدود؟

** وللتوبة متطلبات منها : التهيئة النفسية للتوبة من خلال :
1/ التهيئة المكانية للتوبة ( هل تذكرون قصة الذى قتل مائة نفس كيف تاب الله عليه؟)
2/ التهيئة الدينية للتوبة بكثرة الطاعات( أما علمتم قول الله تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات)؟
3/ التهيئة البيئية للتوبة ( هل تذكرون حديث النبى ص ( المرء على دين خليله)؟
4/ التهيئة المعرفية للتوبة ( من خلال تصحيح البنية المعرفية الخاطئة وسد نقص المعلومات و......)
5/ الاستعداد للنقد الذاتى ( من خلال ورد محاسبة يومى وأسبوعى وشهرى وسنوى )
6/ قبول مبدأ المتابعة والتقويم ( من خلال الفرد نفسه أو بالاستعانة بعد الله بصديق متفهم مثلا)

هكذا يحتاج استغفارنا ...ترى هل يحتاج استغفارنا إلى استغفار آمل أن أكون مخطئا...أسأل الله أن يتوب علينا جميعا.

سيد يوسف

24 نوفمبر, 2009

مصر تدفع ثمن أخطاء حكامها

مصر تدفع ثمن أخطاء حكامها
سيد يوسف

كثيرون كفروا بالقومية العربية وبالعروبة، وكثيرون باتوا يظهرون كراهيتهم لمصر حتى باتت المقالات الحالية تعبر فى عناوينها ومضامينها عن سبب كراهية بعض العرب لمصر، وكثيرون غاضبون من إهانة مصر فى الدول العربية الأخرى ومن حرق العلم المصرى كرمز لمصر، وكثيرون يؤكدون تراجع الدور المصرى فى خدمة العرب والإسلام على حساب مصر ولا عربا خدمنا ولا مصر نهضنا بها وذلك على حساب الدعم الكامل لبنى صهيون مستشهدين بتصدير الغاز للكيان الصهيونى وبتدمير الأنفاق بيننا وبين غزة وبدورنا الضعيف الذى وصفه بعضهم بالتواطؤ فى أحداث حرب لبنان 2006 وحرب غزة أواخر2008 حتى ظهرت ملامح ذلك واضحة فى التظاهرات التى نددت بالدور المصرى فى غزة كما ظهرت فى اللافتات التى صنعها لاعبو الجزائر فى السودان بوصف المصريين بأنهم صهاينة...وبدلا من محاولة تصحيح الأوضاع وترتيب البيت المصرى من الداخل راح صبية الساسة فى مصر يعادون قناة الجزيرة وحزب الله فى لبنان...

وكثيرون من داخل مصر غاضبون على إهدار مصر لكرامة مواطنيها فى المعتقلات وأقسام الشرطة وتصديرهم خدما ( خادمات) فى بلاد الخليج، والتضييق على أرزاق الناس حتى يتركوا مصر بحثا عن رزق أوسع حتى لو كان ذلك على حساب أرواحهم ( يموتون غرقا على سواحل إيطاليا) أو كرامتهم كما فى بلاد الخليج التى تعتمد نظام الكفيل.

وإن تعجب فعجب قول كبير المزورين فى الحزب الوطنى بأن انسحاب الدور المصرى العربى كان محسوبا للاهتمام بمشكلات الداخل وهو قول مكذوب يكذبه واقع الناس فى بلادى وأحوالهم المعيشية وتكذبه تقارير المنظمات الدولية وسلوا عن ترتيب مصر بين الجامعات أو عن التلوث أو عن الفساد أو عن أحوال حقوق الإنسان أو حال الاقتصاد فى بلادى سوف تنبيكم الأحداث ما يعانيه الناس فى بلادى فلا دورا خارجيا امتددنا فيه بل تخلينا عنه حتى ساد فيه غيرنا (قطر والسعودية وإيران وتركيا) ولا نهضة داخلية بنينا بل فساد وإفساد وتهريج ( مرة بالصكوك الشعبية وأخرى بمحطات نووية مزعومة وأخرى بدعم نقدى بدلا من عينى) لقد تأخرت بلادنا حتى إنها باتت تتسول رئيسا لها من خارج مصر.

أسباب الكراهية تتمدد

نحن – كشعب- ندفع ثمن أخطاء حكامنا من دعمهم الكامل لبنى صهيون وإهدار كرامة مواطنينا داخليا وبدلا من تصحيح الأوضاع بتنا نبحث عن شماعات نعلق عليها أخطاءنا... يوم إن انحاز النظام الحاكم- لا الشعب- إلى بنى صهيون يوم أن كرهنا العرب، ويوم أن تعالينا على العرب بالمن والأذى واتهامهم فى عقولهم يوم أن زادت كراهية بعضهم لنا، ويوم أن صار المصرى عنوانا سيئا للمصريين فى بلاد العرب بالغش والحقد والتعالى والحرص على المال بالفهلوة دون العمل يوم أن ترسخت فى أذهان هؤلاء أن المصريين أهل فهلوة يريدون مالا دونما عمل حتى ظلم ذوو الكفاية المهنية حين قورنوا ظلما بأهل الفهلوة وصارت سمعتنا سيئة بل صارت سمعتنا تسبقنا وترسخ لدى بعض العرب مفاهيم مسبقة عن صورة المصرى... أين ذلك المصرى الذى كان العرب يحتفون به حين يرونه يمشى فى الشوارع العربية يكادون يحملونه على الأعناق؟! أين اختفى؟ وأين دور مصر فى خدمة عروبتها وإسلامها؟ وأين مقاومة مصر لبنى صهيون: مفتاح القبول لدى الشارع العربى؟! لا ندعو لحرب لكننا ندعو لتدارك الأمر ...

هل يعقل أن نكتب الصفحات كما أمريكا نتساءل لماذا يكرهوننا؟! هل يعقل أن تبحث مصر عن نفسها فتفشل؟ هل يعقل أن نعجز عن تحديد العدو من الصديق؟ هل يعقل أن تبعثر كرامتنا مباراة هى على أحسن الفروض هزل لا جد؟ هل يمكن أن تقطع علاقاتنا ببعضنا من أجل مباراة ولا تقطع حين يمتهن كرامتنا على حدودنا ويقتل أسرانا أحياء كما فى أسرى 1967 و1973 ؟!

نوجز بعض الحلول فيما يلى عسانا نتعلم من أخطائنا

* إعادة ترتيب الشأن الداخلى ( من خلال عدة مفردات نرجو دراستها وتفعيلها: تحقيق الضبط الاجتماعى / وقف السفه الحكومى ببيع القطاع العام/ اعتبار التعليم قضية أمن قومى ومشروع قومى يلتف حوله الجميع/ استعادة طيورنا المهاجرة من التخصصات النادرة وتوفير بيئة ملائمة للإنتاج والإبداع ورعاية هؤلاء المبدعين/ المصالحة بين الشعب وبين مؤسسات الحكم التى صار الشعب لا يصدقها حتى لو كانت صادقة/ الإفراج عن المعتقلين السياسيين ...)

* الامتداد الخارجى الموزون (لعب دور عربى فعال والعودة للبيت العربى وتفعيل دور الجامعة العربية واستغلال أوراق الضغط، والابتعاد عن فلك السير خلف السياسة الأمريكية مع الضغط باتجاه إزالة القواعد الأمريكية من البلاد العربية عبر استخدام أوراق ضغط اقتصادية وسياسية وأخرى دبلوماسية...لا سيما فى ظل حاجة أمريكا إليها كمحاور إقليمية، فك الحصار عن الشعب الفلسطينى، وفك الضغط عن سوريا بقرارات عربية تتولى دفة تسيير الأمور فيها مصر عبر دبلوماسيتها بالتعاون مع العربية السعودية وسوريا وبعض البلدان الأخرى، تبنى خارطة عمل للعراق بعد انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي ذات فلسفة عربية تضمن استقلال العراق ووحدة أراضيه.

ملاحظات وخاتمة

أعلم أن هذه مقترحات مرسلة يمكن للغادى والرائح أن يرسلها فالكلام سهل والتطبيق صعب لكننا أفراد لا حكومات لا نملك سوى المقترحات ليس بأيدينا الأدوات الفاعلة كالوزارات والأجهزة الأمنية والسياسية والاقتصادية ومن ثم فلا مناص بالتذكير عل أولى الأمر يستدركون ما فاتهم مذ ثلاثين عاما، كما أعلم أن غياب الثقة وانتقال دائرة اتخاذ القرارات الإستراتيجية من مؤسسة الرئاسة إلى لجنة فرعية بحزب فاشل فضلا عن عوامل أخر كل ذلك سوف يصيبنا بالتشاؤم من تنفيذ مثل تلك المقترحات السابقة لكن فرص النهوض ما تزال متاحة تبحث عن صاحب همة صادقة وعزم نافذ وإخلاص أكيد وحاكم يتبنى مشروعا وطنيا يلتف حوله الناس أما هؤلاء الحكام فلا يُرجى منهم خير...والأمل معقود على الأجيال القادمة لعل وعسى رغم صعوبة التركة وثقل الحمل.

سيد يوسف

21 نوفمبر, 2009

معيار الفهم وعلاقته ببعض أخطاء التدين

معيار الفهم وعلاقته ببعض أخطاء التدين
تصحيحات واجبة
سيد يوسف

كان النبى محمد صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشى على الأرض جسده بأفعاله وأقواله وتقريراته وتبعه الصحابة فكانوا بمجموعهم قرآنا يمشى على الأرض ولذا شهد لهم القرآن بفضلهم فقال تعالى:(لكن الرسول والذين آمنوا معــه جاهـــدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون * أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظـــيم ) التوبة88-89، وقال تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفـــوز العظيــم ) التوبة100 ،وقال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ) الفتح18

وشهد لهم نبى الرحمة بخيريتهم فقال صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونهم ) رواه البُخاري، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تَسُبُّوا أصحَابِي، فلو أنَّ أَحَدَكُم أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِم ولا نَصِيفَه ) رواه البخاري.

ومن هنا يكمن قول بعض الفاقهين إن معيار الفهم العملي والتطبيقي للقران هو سنة النبى صلى الله عليه وسلم وتطبيقات أصحابه وتابعيه حتى القرن الثالث فماذا نقصد بمعيار الفهم؟ وما مفهوم الخيرية؟....فى ثنايا ذلك العرض سوف تتضح بعض الأمور التى نرجو لها تصحيحا واجبا .

نقصد بمعيار الفهم : طريقة موضوعية لفهم واستيعاب الدين والتعامل مع النصوص الدينية بأفق واسع وفهم شامل يضمن ضبط المسار وتفعيله ليشكل نقطة الانطلاق نحو الإنتاج الحضاري للإنسان كي يستحق أن يكون خليفة الله فى أرضه و يهدف إلى إدراك مقاصد الدين، والانطلاق في الاجتهاد، والحوار، والتعبد ونشر الرسالة فى ربوع العالم اقتداء وتأسيا بالنماذج البشرية التى وصفت بأنها من خير القرون الثلاثة الأولى.

ونؤكد على فهم المقاصد الكلية والخصائص العامة لهذا الدين من شمولية وربانية ومثالية واقعية ممكنة وإسقاط ذلك على الواقع فهو مطلب أساسي لفهم الدين ..بل لا نتجاوز حدود المنطق حين نقول :لا فهم للدين بغير هذا... فهو فهم على منهاج وهدى فعل النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه وتابعيه بإحسان.
فالدين ليس جزء..كلا كلا إنما هو كل دينامى متكامل يتحرك معتنقه بعقيدة ثابتة راسخة فتجد لهذه العقيدة أثرا فى السلوك والأفعال والضمير والألفاظ..فهو يضبطها ويعصمها من الانحراف فهو – الدين- شكل ومعنى...

هكذا فهم الصحابة الدين فكانوا مثالا جيدا فى التدين ومن ثم ندعو للإقتداء بهم وجعل فهمهم لقران ربهم وسيرة النبى وسنته معيارا للفهم...

ونذكر بأن مصدر هذا الفهم هو القران والسنة النبوية الشريفة الصحيحة و بأن مرجعية فهم ذلك هو فهم خير القرون كما شهد لهم النبى محمد صلى الله عليه وسلم بذلك.

وليس فى دعوتنا لمعيارية الفهم كما عند الصحابة حجابا للعقل عن الاجتهاد والامتداد الإنساني.. فالاجتهاد الديني والدنيوي مطلب شرعي وضرورة إنسانية يحض عليها الدين وإنما هو نموذج للاقتداء وعصمة للعقل من التأويل المنحرف ومن مغالاة المراهقين فكريا.

كما نؤكد على أمرين:

* أن ليس فى هذا ثمة قول بعصمة الصحابة فلا عصمة لهم بل هم بشر يخطئون ويصيبون لكنهم- بمجموعهم- أكثر الناس فهما للدين كما أنزل فقد كانوا أكثر التصاقا بمصدر الوحى.

* إن دراسة السيرة الحركية والدعوية للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته حتى القرن الثالث الهجري سوف تسهم فى توضيح معيارية الفهم التى نقصدها ههنا وكأنها الجانب العملي المميز لرسالة الإسلام الخالدة ولا عجب فالنبي كان قرآنا يمشى على الأرض وصحابته الذين رضى الله عنهم كانوا بمجموعهم قرآنا يمشى على الأرض أيضا ..ومن ثم فقد وفق د /عمر عبيد حسنة حين رأى أنه لابد من جدولة الخصائص والصفات، التي بها كانت الخيرية، ومن ثم وضع المناهج التربوية والثقافية، الموصلة إلى الإنتاج المأمول، ذلك أن قول الرسول صلى الله عليه و سلم: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم...الخ )، لابد أن يستدعي الاستفهام الكبير: ما هي الخصائص والصفات، التي بها كانت الخيرية، وكيف يمكن تلمسها، والاقتراب ما أمكن من هذا الجيل الرباني، ليمتد الخلود للرسالة، والإنتاج للجيل المأمول ?

ولله در د/عمر عبيد حسنة حين يقول: وحصر الخيرية في هذه القرون ، وقصرها عليها ، لتصبح حكراً لها، دون غيرها من سائر القرون ، يناقض طبيعة الإسلام ،ودعوته الممتدة وخلوده ،ووراثته للنبوة، وإنما المقصود فيما أرى ،والله أعلم ، أن يكون التدين في هذه القرون ،وفهم الدين ،الذي منحت بسببه شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية،هو سبيل المؤمنين إلى التدين الصحيح الخالص.. وإلا ،فما معنى الشهادة لها، من الناحية العملية ، إذا لم يكن المسلم في كل زمان قادراً على المحاولة للوصول إلى تلك الخيرية ، وتمثلها ، والتحقق بها؟!

ونقصد بالخيرية : التزام بغلبة الحق على الباطل بوسيلة مشروعة هى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على أن يسبقها إيمان بالله عميق ومتجدد ومستمر.

هذه الخيرية خيرية مشروطة موقوفة على الالتزام بما عهده الله إليها من أمر بمعروف ونهى عن المنكر وغلبة للحق على الباطل وإيمان قويم بالله يكون لها زادا على المسير
نحو هدفها يقول تعالى "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ" آل عمران 110، وما ينبغي لمن تكون هذه وظيفته فى الكون إلا أن يتقلد من القوة ما يعينه على أداء مهامه...، وأقصد بالقوة : قوة الإيمان وقوة السلطان وقوة المجتمع الذى يقبل بالنصح ويرحب به ولا يزدرى الناصحين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر...

إن هذه الفئة ليست فلاسفة ينظرون –من التنظير- مشكلات المجتمع لكنها كالحارس لحدود الله كلما أوشك أحد أن يقع فيها ردوه إلى صوابه بالحسنى ولذا فهي صمام أمان للمجتمع من الانحراف بل من الانهيار وليس أدل على ذلك من قصة (به فابدأ...إنه لم يتمعر وجهه غضبا لله ومصداق ذلك قوله تعالى " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة".

وعلى الفاقهين فى المجتمع أن ييسروا مهام هذه الفئة ...بقبول النصح والرجوع إلى الحق ورد المخطئين إلى رشدهم من خلال أن يشكلوا قوة ضغط اجتماعية ترحب بالآمرين بالمعروف وتزجر الفاعلين للمنكر.

وإذا كانت اليد العليا خير من اليد السفلى فإن هذه الفئة جديرة أن تفيض بما لديها من خير ولين وحسن خلق وأمر بمعروف ونهى عن منكر وإصلاح من فيض نفوسها الخيرة فلا يبذل الخير ويحتسب الأجر إلا ذو نفس فاضلة ومؤمنة تعرف دربها وتعرف هدف ربها منها لتكون خيرة ضمن فئة هى خير ما أخرجها الله للناس.

ولعمري فلقد استبان لى أن النهوض بهذه التبعات عسير وشاق وليس له إلا رجال محمد صلى الله عليه وسلم ذلك أنهم يحملون حقا ويؤمنون به ويصبرون على توصيله للناس ألا فلنتدبر سويا هذى الآيات: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ" آل عمران 110

* وننهى هذه المفردة بالقول إن لفقه/آلية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مصادره التى يلزم الرجوع إليها لتبينها.

وبناء على ما سبق نعرض هذى التأملات راجين من الله أن تحظى بإثارة انتباه الفاقهين:

تصحيحات واجبة
(1)
الدين غير التدين
هناك فارق أيما فارق بين الدين وبين التدين ومن يخلط الأمور ممن لديهم فوبيا من كل ما هو إسلامي فإنهم يضرون بغبائهم ولا ينفعون بسطحية علومهم إن كان- لديهم- ثمة علم.

حين يزداد التدين المغشوش وتكثر المغالاة وتنتشر الانحرافات باسم الدين والدين منها براء ويوظف الدين فى خدمة السلطان أو بعض الحركات التى تنتسب للإسلام ويسير كل تبعا لهواه لا تبعا لما جاء به النبى محمد صلى الله عليه وسلم حينئذ لا يمكن القول بان هذا هو الدين وإنما هذا تدين مغشوش ومن يتصيد الأخطاء للنيل من الإسلام شريعة وحكما إنما هو واهم ومخطئ فالفرق بين الدين والتدين واسع يعرفه الثقات.

ونؤكد على أن هذا الخلط بين الدين، وبين فهم الناس للدين (التدين) قد أشاع بقصد أو دون قصد لونا من الإرهاب الفكري، وجعل النقد فى بعض جوانبه منطقة محرمة ظناً ووهماً أن نقد الاجتهاد، ونقد بعض صور التدين ولا سيما المغشوش هو نقد للدين نفسه، حتى بتنا نرى الآخرين يدفعون عن أنفسهم الكفر حين ينقدون بعض الحركات الإسلامية .

والحق أنهم وإن كانوا مخطئين فإن بعض الأخطاء الشائعة هى التى كرست ورسخت ذلك الاعتقاد عند البعض خاصة الذين لديهم فوبيا من كل ما هو إسلامي أو الذين يعادون كل ما هو مرتبط بالحركات الإسلامية لنقص فى معلوماتهم (هذا بخلاف من يتعمدون ذلك الخلط لأغراض ما ).

تصحيحات واجبة
(2)
الدين يدعو للإبداع الحضاري لا للخمول والكسل
إذا كان الدين متكاملا و يدعو إلى ذلك فلماذا صرنا إلى ما نحن فيه؟
لن تكون إجابتنا بسذاجة التبسيط حين نقول لان الناس قد ابتعدت عن جوهر الدين رغم أن هذا حق لكن الإجابة التى يعوزها العقل الجيد تتضمن العجز عن التحقق بمعيارية فهم الدين اقتداء وتأسيا وتبليغا....ولهذا العجز أسبابه التى تحتاج إلى شرح وبيان لا يتسع المقام له الآن ولعل أن يكون له موضوعا مستقلا...ولننشغل الآن بكيف يكون الحل لهذا الخمول؟

تصحيحات واجبة
(3)
قطعا الإسلام هو الحل
نعم الإسلام هو الحل ونريد ألا يتشنج البعض لهذا الشعار فيعلم الله أننا نعرضه لا كشعار بل كمنهاج..ولا يكفى أن يكون الإسلام هو الحل دون وجود آليات تستوعب مشكلات الأمة ودون إعادة البنية المعرفية لهذه الأمة بزيادة وعيها ودون تحديد كيفيات تنزل هذا المفهوم إلى أرض الواقع وتحوله إلى ممارسة وعمل بناء فالإسلام لا يُختبر وإن كانت التجارب الإنسانية والاجتهادية لفهم الإسلام تختبر وأي تبنى لهذا الحل دون تقديم تلك الآليات هو نوع من الإضرار لا بهذا المفهوم فحسب بل بالإسلام نفسه فى عيون القاصرين فكريا الذين لم يميزوا بعد بين الدين وبين التدين ...سواء كان تدينا صحيحا أو تدينا مغشوشا.

وحتى لا نبخس بعض العاملين جهدهم نقول إن هناك محاولات تنظيرية رائعة لتحويل ذلك المفهوم إلى واقع بيد أنها يعوزها عدة أمور منها: وسائل الظهور، وحسن الدعاية لنفسها والتسويق لها، وزيادة تلك الجهود، والعمل على تطبيقها ولو فى نطاق محدود فى البيئات التى يمكن أن تظهر فيها تلك الآليات إن كان ثمة وجود لها.

تصحيحات واجبة
(4)
التدين فطرة بشرية
بات من المسلم به أن الدين فطرة ولا نتجاوز حدود المنطق حين نعلن أن التدين حاجة نفسية واجتماعية ملحة ..والإسلام ليس دين نخبة فقط إنه دين للعالمين ومن ثم فإن شريعته صالحة لكل زمان ومكان وتعاليمه ميسرة لكل متذكر " (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مُدَّكِر".

ومعيارية الفهم التى تقتضى أن الإسلام ليس دين نخبة فقط وانه للعالمين تقف حائلا دون أن يقول من شاء ما يشاء دون مرجعية فى الفهم لها ضوابطها وأصولها لذا بتنا نرى بعض التيارات المعاصرة تحاول تقطيع الرؤية الإسلامية ،وقراءة الإسلام من خلال أصول مذاهبها ، فكان اليسار الإسلامي ، أو الإسلام اليساري ،والإسلام الاشتراكي ،والإسلام الرأسمالي ، وهكذا .. حتى تتمكن من الدخول إلى المجتمع الإسلامي...على حد قول د/ عمر عبيد.
سيد يوسف

موعد مع كارثة

موعد مع كارثة
سيد يوسف

ما يزال المصريون فى انتظار كارثة أخرى تحل بهم حتى يتناسوا ما يتجرعونه من هموم و كوارث تحل بهم قليلا بفعل الأقدار فتحولها الإدارة الفاشلة للأزمات إلى كوارث طويلة المدى شديدة التأثير وسلوا عن حوادث من قبيل (غرق العبارة، حريق القطارات وتصادمها، أنفلونزا الطيور، وأنفلونزا الخنازير،...) أو تحل بنا كثيرا بفعل غباء الأنظمة الحاكمة فتتحول إلى كوارث اعتيادية تفقد ضراوتها بطول المدة وتعايش الفقراء معها وكأنه ظل يلازمهم وسلوا عن ذلك فى (أزمات الإسكان، والتعليم والمواصلات وازدياد عدد الفقراء وأزمات الإعلام والاقتصاد ورغيف الخبز وأمراض عادت من جديد بعدما كادت أن تختفى كما هو الحال فى بلاد العالم كالكوليرا والتيفود والدرن، فضلا عما يعانيه الناس فى بلادى من انقطاع دائم ومستمر للمياه وتلوثها حين لا تنقطع، ثم تجيء الأزمة الأخلاقية فى إدارة مباراة لكرة القدم بين شعبين تفقد فيها مصر كما الجزائر من رصيدهما الأخلاقي والسياسي والحضاري بل الاقتصادي أيضا.)

وبعدُ فما يزال الناس فى بلادى ينتظرون الكارثة الجديدة التى يجتهد النظام الحاكم أنها تنسى الناس ما يتجرعونه من كوارث فبالأمس كانت أنفلونزا الخنازير وعبئ الإعلام وحشد حتى أرعبوا الناس وأولياء الأمور ...ثم جاءت أزمة المباراة بين مصر والجزائر ولأمر ما اتفقت الفضائيات المصرية والصحف الخاصة على النيل من الجزائر ( ولا ندافع عن سلوك غوغائي همجي من أي مصدر كان سواء من الجزائر أو من مصر أو غيرهما ولا نساوى بين الضحية والجلاد ) لكن ما يريب هو ذلك الحشد بين كل تلك الفضائيات والصحف وكأنهم على قلب رجل واحد للنيل من الجزائر وتناسى هؤلاء بغباوة رائعة ما تعانيه بلادنا من فقر وجهل ومرض وأزمات متعددة سواء كانت قدرية زادتها غباوة الإدارة سوء أو كانت بفعل نظام وجد ليفسد حياتنا ثم يتنطع المنافقون بأننا نعيش فى رغد وخير!!

ولا يدرى المرء ما سر هذه الحمية للدفاع عن كرامة مصر؟ أولم يسمع هؤلاء عن عدد المعتقلين فى مصر؟ ألم يسمعوا عن المحاكمات العسكرية للمدنيين؟ ألم يسمعوا عن التوريث وما يمثله من إهانة لملايين المصريين ومليارات من البشر الذين لديهم معان إنسانية تأبى الاستعباد فى أي مكان؟! ألم يأت هؤلاء نبأ ما يحدث فى غزة؟! ألم يأتهم نبأ إهانة جموع المصريين فى أقسام الشرطة؟! أي كرامة نبحث عنها فى الخارج وقد ديست رقاب أبنائنا فى الداخل؟! ألا إنه النفاق، ألا إنه فراغ العقل مما ينفع ويضر، ألا إنه الغباء!!

غدا تنتهي أزمة التراشق الإعلامي بين مصر والجزائر ثم تعود أنفلونزا الخنازير مع عودة الحجاج ثم قد يرمينا القدر بابتلاء تزيده غباوة الإدارة سوء أو لا يرمينا القدر بشيء وإدارة الحكم عندنا كفيلة بابتداع كوارث أخرى تلهى الناس عن أزماتهم الحقيقية...وهى كوارث تتسم بالانتقاء وبأنها قصيرة المدى وبأنها ضاغطة ومهينة وتخلق ضجيجا إعلاميا لا طحين له.

سيد يوسف

اللواء أركان حرب نجل مبارك

اللواء أركان حرب نجل مبارك
سيد يوسف

ألف باء العقل أن يروج من يسعى للحكم لنفسه بالتقرب إلى الناس ومراعاة تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ولو مداراة لهم حتى حين، وألف باء العقل ألا يتعالى من يسعى للحكم على الناس ومن ثم فلا يبعد عنهم نفسه بحراسة غير عادية، وألف باء العقل ألا يحيط من يسعى للحكم نفسه بمجموعة من المنافقين الذين ما إن يطالع وجوههم عامة الناس إلا وينهالون عليهم باللعنات
وألف باء العقل أن يستكمل الساعى للحكم مؤهلات المنصب من كاريزما وحب الناس ومؤهلات من قبيل حسن التصرف والقيادة وضبط النفس فضلا عن أن يتمتع بثلاث صفات يفتقدها الساعى لوراثة الحكم فى مصر:

* أداء الخدمة العسكرية ...وهو ما لا نعرفه عن وريث مبارك.
* أن يكون لأبوين وجدين مصريين ...وهو ما لا يتوافر لنجل مبارك من ناحية الأم ( وهذا لا يطعن فى الانتماء لكنها الشروط الموضوعة للحكم سابقا حتى من قبل أن يولد نجل مبارك).
* حب بعض الناس ...لا نقول معظم الناس بل نقول بعض الناس وهو ما لا يتوافر إطلاقا لنجل مبارك فقد دأب الناس فى بلادى على كراهيته بصورة تسترعى الانتباه حتى إنه ليصعب على المزورين تزوير انتخابات الرئاسة وهذا يحدو بالعاقلين أن ينأوا بأنفسهم عن هذا الاختبار.

لقد نسب إلى مبارك الأب قريبا قوله بضرورة أن يحكم مصر رجل عسكرى لما يتهددها من أخطار مستشهدا أن حرب الصهاينة مع حزب الله خسرت لأن الذى كان يحكم الكيان الصهيونى آنذاك رجل غير عسكرى...والحق أن ذلك التصريح – لو صدق- لوجب علينا أن نوقف هذا العبث بتدخل نجل مبارك فى الشئون السياسية للبلاد تمهيدا لتوريثها أو إن شئت الدقة فقل اغتصاب السلطة فيها.

والسؤال الملح هو كيف؟ كيف وقد ألغيت ضمانات الانتخابات النزيهة من الإشراف القضائي وتنقية جداول الانتخابات ومنع المسافرين من الإدلاء بأصواتهم ومن حيث تدخل أجهزة الأمن بصورة تزهق فيها أرواح المواطنين( 14 قتيلا فى انتخابات 2005 غير عشرات الجرحى)؟!

ربما تطوع غير كاتب بالخطوات الواجب اتباعها لوأد هذه المؤامرة الخبيثة لوراثة مصر لشاب غير مؤهل مما يغنينا عن التكرار ويؤكد لنا ضرورة الفعل قدر ما نستطيع.

على هامش الموضوع

* رغم صعوبة تكرار سيناريو سوريا فى التوريث فلربما اقترح بعض المنافقين على نجل مبارك أن يلتحق بالجيش ويصعد خلال بضع سنوات ليصير لواء وبذا يتغلب المنافقون على عقبة أداء الخدمة العسكرية...وبالمرة حتى يستحق أن يكون قائدا أعلى للقوات المسلحة!!

* ورغم تشابه سيناريو الجابون من حيث الاستبداد والتزوير فلربما يشعر بعض المنافقين بالخجل من هذا السيناريو ويغضون الطرف عن ذكره متجاوزين الحديث عنه عل النسيان يسحب ذيله عليه.

* إن الإنكار لسعى نجل مبارك لوراثة مصر له خطوات كثيرة ولو كنت أملك أن يصل صوتى لعموم المصريين لدعوتهم لعدم ذكر اسم نجل مبارك مكتفين بلفظ ( نجل مبارك) عله والمنافقين من حوله يشعرون بالخجل من أنفسهم أن أضاعوا البلاد حتى صار افتتاح كوبرى على ترعة فى الريف المصرى إنجازا يفتتحه رئيس الوزراء وتتباهى به الصحف!!

* ولطالبت الناس – عكس ما نادى به بعض الكتاب- أن يجعلوا هذه القضية (توريث الحكم) مثار الحديث فى المنتديات والمجالس العامة والخاصة فلعل شلة التوريث تقدم رجلا وتؤخر أخرى من فرط ضغط الناس مستنكرين هذا التوريث، ولعل الله يجعل تدمير مؤامرتهم فيما يتخبطون به من قرارات سرية لا تصب إلا فى مصلحة شلة التوريث ومن ينافقهم...وخير ما يرجوه الناس فى بلادى قول الله تعالى : "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

سيد يوسف

إذا غيب الحاكم زادت البلطجة والعنف

إذا غيب الحاكم زادت البلطجة والعنف
سيد يوسف

قد يغيب الحاكم عن شعبه إذا انغمس فى الشهوات أو مصالحه الشخصية أو العائلية، وقد يغيب الحاكم عن شعبه إذا بلغ أرذل العمر، وقد يغيب الحاكم عن شعبه حين يضعف بفعل الشيخوخة فينهض ورثته فى الاستخفاف به وتأخيره عن المشهد السياسى.

وإذا غيب الحاكم فإن الفوضى هى العنوان المعبر عن حال الناس وواقعهم ومن ثم فقد نرى كما هو الحال استعانة القادرين بالبلطجية ومسجلى الخطر من أجل تأديب الخصوم ولقد رأيت أن قد تشكلت بعض العصابات – بالفعل- فى بعض المدن بهدف تأديب الخصوم لمن يدفع أكثر .

ويزداد اللجوء إلى تلك العصابات أو غيرها حين لا تنفذ أحكام القضاء ورحم الله عمر بن الخطاب حينما أوصى أبا موسى الأشعري قائلا: إن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له...والحق أنه لا قيمة لأحكام القضاء إذا أهملت وكان مصيرها الإهمال مهما تكررت تلك الأحكام.

وكلما زاد الغباء كلما دفع النظام الحاكم الناس دفعا إلى العنف، وكلما زادت بلطجة النظام الحاكم كلما استقرت البلطجة كنهج عام فى البلاد مما يؤدى بالضرورة إلى تفسخ المجتمع وانهياره وابحثوا عن مظاهر ذلك فى الانتخابات وما انتخابات طلاب الجامعة- المتكررة والمتجددة- عنا ببعيد.

وانتشار العنف فى المجتمع له عواقب وخيمة يعرف ذلك الثقات وقد نشر ذلك مرارا وتكرارا ومن ثم فلا حاجة لتبيان ذلك ...وقد يكفينا أن نشير إلى أن سياسة لى الذراع التى ما فتئ ينتهجها أصحاب المطالب الفئوية أو الشعبية الخاصة قد تكرس شعور الإحباط ومن ثم تخلق على المدى البعيد مظاهر لم نكن نألفها للعنف تتجلى فى العنف داخل الجامعات وفى الإضرابات وفى الانتخابات وأخيرا فى خلق مجموعات يمكن تسميتها كما هو مألوف بالعصابات يمكن استئجارها أو الاستعانة بها عند تناحر الأهالي ( وهى ظاهرة خطيرة تسترعى الانتباه لها جيدا لا سيما وأنها لم تعد توظف سياسيا فقط وإنما اجتماعيا أيضا).

والمحزن أن الأجهزة الأمنية فى بلادنا لم تعد تؤدى وظيفتها الاجتماعية بقدر ما أنها لم تعد تهتم إلا بالوظيفة السياسية وحفظ أمن النظام الحاكم وما خلا ذلك فهناك فراغ عريض تسده العصابات الناشئة...وابحثوا عن ذلك فيما يعرف بالتحرش الجنسى أيام الأعياد أو حتى بشجار العائلات القوية لا سيما فى الصعيد المصرى أو حتى فى التخلى عن واجب الدولة فى حماية غير المسلمين أذا أعلنوا إسلامهم وما قضية وفاء قسطنطين عنا ببيعد.

صدر مسئولينا – حتى ذوى الشيخوخة- ضاق بنقد الداخل فانصرف عنا وغاب عنا وأرادت شلة التوريث هذا الغياب فغيب عمدا فكثرت الشكوى( أصحاب المعاشات- الضرائب العقارية- كادر المعلمين- كادر الأطباء- عمال المحلة- عمال السكك الحديدية- نقابة المهندسين-القضاة- أساتذة الجامعات - إداريو التعليم- الصيادلة- أصحاب المقطورات…وغيرهم).

نحذر - كما كل حكيم- من استمرار هذه الأوضاع فإنها لا تبقى كيانا مستقرا حتى لمن يرغب فى الوراثة وإنما تخلق فوضى قد لا تحمد عقباها حتى وإن بدا هذا الشعب كثيرا غير مقاوم للسلطة فالحكمة تقتضى ألا نتحدى من ليس لديه شيء يخسره.

ونوصى بالتصالح بين فئات المجتمع عبر تشريعات يمكن تنفيذها وبالشفافية وبالإصلاح السياسى أما وقد يعلم كثير من الناس أن هذا وهم فى ظل حاكم مغيب وصبية لا يعلمون شيئا فإن استمرار التعالى على جموع الناس فى بلادى لن يثمر سوى الفوضى وكما إن التعالى لا يجدى نفعا فإن البلطجة الأمنية ضد المواطنين لن تجدى أيضا نفعا فكثرة العنف تجريء الناس على الأمن فاستمرار تصدى الأمن للمشكلات الاجتماعية يؤذن بانهيار البلاد وحينها لا ينفع الندم.

سيد يوسف

تأملات سياسية فى الشأن المصرى

تأملات سياسية فى الشأن المصرى
سيد يوسف

(1)
حين يتبوأ الصبية مراكز صنع القرار
لم تعد الرياضة فى بلادنا وربما فى غيرها تهذيبا وأخلاقا، ومرد هذا الانحدار عندى: الفقر والكبت السياسى لا سيما وأن وراء هذا التعصب إعلام سفيه، وصبية من الساسة الذين لا يعرفون قيمة أوطانهم وتراث أمتهم فباتوا يوعزون إلى سفهاء الإعلام بتزكية هذا التعصب الذى بات يهدد المواطنين فى أرواحهم ويقطع سبل أرزاقهم بدعوى أن الطرف الآخر هو الذى بدأ بالتعصب وعلى الباغى تدور الدوائر وهو منطق معوج مبعثه عقلية طفولية وصبية لا يحسنون فهم الواقع ومصالح البلاد...ولست أتحدث عن ألفاظ هؤلاء الصبية فهى فى مجملها ألفاظ حسنة لكنى أتحدث عن أفعال هؤلاء الصبية وتخليهم عن صنع فعل يحفظ لمواطنينا كرامتهم ويحفظ لمصرنا سمعتها.

(2)
علينا التبرير وليس علينا الإقناع
مما يؤلم النفس أن ترى مبررات الصبية عن الأخطاء أو الكوارث التى حلت بنا إنما هى مبررات تافهة تحدث ردود فعل على غبائها ينسى بعض الناس الكارثة نفسها ليتحدثوا عن غباء التبرير وكأن شعار هؤلاء " علينا التبرير – الغبى- وليس علينا إقناع الناس فمسألة اقتناع الناس عادة لا تهمنا" ومثال ذلك ما ساقه هؤلاء الصبية من شعارات كاذبة : " من أجلك أنت" ومن أرقام كاذبة عن تحسن أحوال الوطن والمواطنين بدعوى زيادة استهلاك السيارات والهواتف النقالة!! وتناسوا بغباوة رائعة أننا فى القرن الواحد والعشرين ولدينا أمراض الكوليرا والتيفود والدرن ومياه ملوثة وقمامة تزكم الأنوف وتؤذى العيون وأننا كدولة وقفنا مرارا ضد قناة فضائية وحزب تابع لدولة وسارع أعلامنا الذى فقد أخلاقياته فى حرب قميئة من أجل مباراة للكرة بين شعبين طالما كانا شقيقين.

(3)
البحث عن مشروع قومى
شهد القاصى والدانى أثناء الحشد الإعلامي لمباراة مصر والجزائر أن المصريين يحتاجون لمشروع قومى يلتفون حوله ويثير مشاعر حب الأوطان فيهم ويحثهم على العمل والإنتاج شريطة ألا يكون فى الأمر تزوير أو ضبابية ...أما وقد يتساءل بعض الحمقى من مسئولينا عن ماهية هذه المشاريع أو دحض الفكرة بأننا لسنا فى زمن الستينيات أو ربما جهلا بنوعية تلك المشاريع أو العقم عن تقديم مقترحات فاعلة لمشاريع يمكن أن يلتف حولها الناس نورد عناوين لبعض تلك المشروعات عل الكسالى أو أولى الأمر يتحركون: نريد حلولا جادة لمشكلات كالإسكان أو التعمير أو الطاقة النووية أو صناعات المعدات الثقيلة أو وضع دستور يدعو للإصلاح الحقيقى ...صحيح إن المشاريع تروح وتجيء والانتماء لا يرتبط بداهة بالمشاريع وإنما بالوطن إلا أن تحديد بوصلة الانتماء عبر مشروعات تخدم بلادنا وترفع من نهضتها بات من الأمور التى تفرزها كل يوم فرحة الناس فى بلادنا بالانتصارات الكروية على الأقل...وهو ما يدعونا لسد ذلك الفراغ بأساليب جادة لا هزلية.

سيد يوسف

08 يوليو, 2008

أنا عندى نووي... تبرع ولو بدولار

أنا عندى نووي... تبرع ولو بدولار
يا لجنة السياسات!!


سيد يوسف

(1)

لجنة السياسات فكرة خبيثة

حين استقر رأيهم- ولا تسلنى من هم فيبدو أنهم خفافيش الظلام الحقيقيون- على عدم تكوين حزب يسمى حزب المستقبل اشتقاقا من جمعية جيل المستقبل اختمرت فكرة توريث الحكم فى مصر عبر لجنة فرعية بحزب لم يختبر قوته خارج السلطة ولعل تلك الفكرة الخبيثة والتى تؤكد تقارير عدة أنها وليدة ضغط الأم قد تسربت إلى العائلة من العدوى التى جاءتنا من الدول المحيطة – وتحديدا سوريا والعراق ومن ثم انتقلت منا إلى الدول المحيطة – وتحديدا ليبيا واليمن، ولربما اختمرت تلك الفكرة الخبيثة من فرط الفساد ومن ثم حماية للعائلة من القصاص!

على كلٍ، فى ظل انعدام الشفافية، وسيادة الغموض، وتسلق المنافقين، وضجيج السوقة يصعب التكهن بمتى اختمرت تلك الفكرة الخبيثة ولم؟! لكن المؤكد أن لجنة السياسات صارت إحدى ذراع الحكم القوية وباتت وكأنها الحاكم الرئيس فى مصر، ولقد ساءت سمعة تلك اللجنة لأنها امتداد لحزب فاشل، عُرف عن نوابه أسماء يندى لها جبين الأحرار مثل نواب الكيف- نسبة إلى المخدرات، ونواب فلانة ( نسبة إلى الدعارة )، ونواب القروض (نسبة إلى تهريب أموالنا للخارج، وسرقتها من البنوك) ونواب البلطجة وغير ذلك مما هو معروف وشائع حتى إن بعض الأعمال الفنية قد تناولت ذلك فى معالجاتها للواقع المصرى.

وهناك سمات خاصة تجمع أعضاء تلك اللجنة لا تعبر عن المصريين حيث أعضاؤها من طبقة رجال الأعمال غالبا، وهم حديثو السن، ومتعددو الجنسيات، وقليلو الخبرات السياسية، ووثيقو الصلة بالغرب نشأة وثقافة وفكرا، وغير ذلك. ومن ثم نقول إن مآل هذا الحزب بلجنة سياساته إلى الزوال- أو على أحسن تقدير سيصير حزبا ورقيا كشأن غالبية الأحزاب المصرية الآن- حين يحدث أمران: التوريث عن الوالد، أو منع التوريث... حيث تصبح الحاجة لوجود لجنة السياسات فى الحالتين معدومة فهذه اللجنة صنعت خصيصا من أجل صناعة رئيس لمصر من لا شيء اللهم إلا أن يكون كل مؤهلات مسئولها أنه نجل الحاكم شأنه شأن أبناء حكام اليمن وليبيا ومن قبل كانت سوريا والعراق.

(2)

أنا عندى نووي تبرع ولو بدولار


اعتاد المصريون على النظر بعين التشكيك لكل مشروع فيه مصلحة لمصر كمشروعات توشكى وشرق العوينات وفوسفات جبل أبى طرطور والجسر المصرى السعودى، ولو تحدثنا عن المشروع النووى المصرى – كنموذج لما نستشهد به ههنا- فهو خطوة مهمة لا يمكن التقليل منها، وكم كنا نرجو أن نستكمل هذه الخطوة منذ الستينيات، فهى خطوة رغم أهميتها البالغة قد جاءت متأخرة رغم التشكيك فى قدرة حكامنا على الوفاء بها لا علميا وإنما سياسيا لاعتبارات كثيرة علمنا إياها مواقف نظام الحكم من كل قضية فيها مصلحة لمصر وما إلغاء الجسر المصرى السعودى عنا ببعيد كما ذكرنا آنفا... وطال التشكيك كثيرا من بنى وطنى حتى بتنا نرى مثل تلك التساؤلات: ترى هل ينجح الفاشلون فى ضبط الأسعار أن يؤمّنوا المشروع النووى؟ أم هل ينجح الفاشلون فى توفير رغيف الخبز فى إدارة محطة نووية؟! أم هل ترى من يفشلون فى الإصلاح السياسى أن ينجحوا فى إدارة المشروع النووى؟ أم ترى سيزيد الفاشلون أعباء المواطنين من أجل إقامة المشروع النووى على غرار" أنا عندى نووى ممكن تساعدنى تبرع ولو بدولار"؟ وكيف وقد أرهق المصريين رغيفُ الخبز؟!!

ومن خارج السياق يرى كثير من الناس أن مصر تتأخر بنجل مبارك ومن معه ممن يمتصون ثروات البلاد بالفساد والبيع والنهب و كيف نأمن على أوطاننا حين يلوح لنا سفهاؤنا بالطاقة النووية وهم قد عجزوا عن منع تسريب امتحانات الثانوية العامة؟! كيف؟!

(3)

قادة فاشلون

كم هو مؤسف أن تختزل قضايا دولة كمصر فى توفير الخبز للمواطنين ويا ليته وجد بوفرة، إن مؤسسة الحكم عندنا فشلت حتى فى توفير الخبز للمواطنين، يا ليت شعرى فكيف بمن ينادى بنهضة علمية وتكنولوجية وإصلاح سياسى؟!! يا لها من مهزلة!!

ابتلينا بفريقين يتصارعان تصارعا ناعما وكلاهما فاشلان: أحدهما يفهم قليلا فى سياسة ترويض الشعب لكنه فاشل اقتصاديا، والثانى قد اختطف مصر رغم فشله فهو وإن كان يفهم قليلا فى الاقتصاد لكنه يجهل فقه السياسة لا سيما سياسة ترويض الفقراء!!

والأمر يشبه سيارة تسير بسرعة كبيرة نحو منحدر فيه الهلاك ويتصارع على قيادة تلك السيارة السائق الفاشل والراكب الجاهل ولا يدرى كلاهما لفرط الرغبة فى الاستحواذ بالسيارة أو لفرط الرغبة فى تأمين ممتلكاتهما بأن السيارة على وشك الانهيار إن اليوم أو غدا!!

خاتمة وملاحظات

يقول تعالى " إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " يونس81، وفى هذا إشارة للذين يراهنون على إصلاح الفاسدين أن رهانهم خاسر، واجتثاث المفسدين ضرورة لتأمين مستقبل أبنائنا، ولولا أن يدفع الناسُ المفسدين لهلك الحرث والنسل، وكيفية ذلك الاجتثاث منوطة بالقادرين من المصلحين لولا أن يتخاذلوا فيحق علينا قول ربنا" وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ " القصص59، وإن من الظلم البين تأييد الظالمين أو تبرير أفعالهم وتزيينها للعامة، والتخاذل عن نصرة المصلحين...وما أجمل قول الله تعالى"" وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " هود117 وفى هذا – وهو يكفى – تذكرة ناجعة للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا، وإنما يريدون إصلاحا ورحمة.

سيد يوسف

وصلات للموضوع
جبهة إنقاذ مصر
وطن
جبلة
المثقف
الحوار نت

19 يونيو, 2008

التحصين الثقافي

التحصين الثقافي
سيد يوسف

الاختلاف بين الأمم أمر ضروري حتمته الطبيعة البشرية والقوانين الاجتماعية التى تتحرك الشعوب فى فلكها أفرادا وجماعات ...والاختلاف الايجابي يدعو إلى التجديد والإبداع والابتكار ويدفع الحياة الإنسانية إلى التطور والتقدم...ولا يتم ذلك إلا بضوابط لا تخطئها عيون الفاقهين منها الانفتاح المحسوب على الأمم الأخرى أخذا وعطاء دون تذاوب أو اندماج يلغى خصائصنا بحيث نأخذ من الأمم الأخرى ما يروق لعيوننا لا ما يراد لنا أن نراه، وبحيث يكون تعاطينا مع الأمم الأخرى تعاطى من يأخذ منها فى يسر ما لا يتحرج منه، وتعاطى من يعطيها شاعرا بالندية...فما بال أمتنا صارت تفكر بطريقة الدخول فى جحور الضباب؟!

فحين نتلفت نبحث عن الأمم الأخرى من حولنا نجد كثيرا من الأمم أبقت على خصائصها الثقافية متحصنين بتراثهم وقيمهم وغالبا ما تكون تلك القيم قيم إنسانية فالهند والصين واليابان ما تزال متحصنة ببعض تراثهم رغم قسوة الحملات التغريبية شأنها شأن بلادنا العربية إلا قليلا، وحين ندعو قومنا للمحافظة على تراثهم محافظة بصيرة واعية فإننا لسنا بدعا بين الأمم، وحينما ننفتح على الأمم الأخرى فإننا نرجو أن يكون انفتاحنا محسوب بضوابط دقيقة بحيث نأخذ من الأمم الأخرى ما يروق لعيوننا لا ما يراد لنا أن نراه، وبحيث يكون تعاطينا مع الأمم الأخرى تعاطى من يأخذ منها فى يسر ما لا يتحرج منه، وتعاطى من يعطيها شاعرا بالندية كما ذكرنا آنفا.

وحين نتلفت ننظر ما أصاب أمتنا نجد عجبا ويكفى أن نلقى نظرة لأحوالنا الداخلية فى مصر على سبيل المثال سوف نجد أخلاطا لا رابط بينها ففى مصر كما يقول توفيق الحكيم تعليم أجنبى وحكومى وأزهرى ودرعمى وجامعى وخارجى، ولدينا أحياء أوربية وأحياء وطنية وأحياء مختلطة ولدينا مطربشون ومعممون وحفاة ومحتذون ومقبقبون ولابسو الزى الإفرنجى والزى البلدى والزى المختلط أى طربوش ومعطف وجلباب أو طاقية وبيجامة وقبقاب ...كل هذا الخلط فى الأوضاع والتعليم والتربية والإطار الذى يعيش داخله الناس فى بلادنا جعل لهم بالضرورة عقليات مختلفة كل عقلية تفكر تفكيرا خاصا وترى الدنيا من زاوية منفردة.

صرنا نجتهد فى التشبه بالغرب تشبها أعمى لا بصيرا ويا ليت قومى تشبهوا بهم فى الإبداع والابتكار وفى كسب الدنيا وفى اكتساب المعارف والعلوم وفى تحصيل أسباب التكنولوجيا إلا أنهم تفننوا فى تقليد الغرب فى كل شيء سوى ذلك وصاروا يتتبعون سنن الغرب حتى إنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلوه عن عمى وتقليد غبى ومما يغيظ النفس أن ترى بعضهم يرى التقدم فى الشكل لا المضمون ويرى الأخذ عن الغرب فى المظاهر لا فى التكنولوجيا والمعارف!!

وفى هذا الصدد نتفهم تحذير النبى صلى الله عليه وسلم لنا من هذا السير حين قال: " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك ؟ " رواه البخاري.

مقترحات لتفعيل التحصين الثقافى

وقد يقول قائل: حسنا، قد علمنا فماذا نفعل؟ وهو تساؤل واع نرجو له جوابا عمليا تتصدر المشهد فيه أمتنا بمجموع مفكريها المخلصين لا أدعياء التفكير البلهاء وهم للأسف كثر فى مياديننا الإعلامية، وهذى مقترحات عساها تسهم فى تحصين ثقافى ايجابي مستمر:
1/ دراسة الخطاب الإلهى كما هو فى منابعه الصافية وأقصد بذلك الوحى القرآنى فى التعرف على معرفة تاريخ الحضارات وأسباب قيامها وسقوطها والتعرف على أسباب نهضتها...وفى هذا الصدد نتفهم قوله تعالى {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} الأنعام11، وقوله تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ }النمل69، وقوله تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20

2/ إنشاء فرع من فروع الثقافة الإسلامية يسمى مرحليا بفقه السنن الحضارية يهتم بدراسة الخصائص المكينة لأمتنا، سواء الخصائص النفسية أو الحضارية أو الثقافية أو الاجتماعية...وههنا دور للمفكرين بتزويد مكتبتنا العربية بمثل هذه الدراسات وتجميعها فى مؤلف واحد تفيد منه الأجيال القادمة.

3/ إنشاء مراكز للبحوث والمعلومات على غرار المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية بحيث تهدف إلى جمع المعلومات وإجراء البحوث فيما يتعلق بدراسة الظواهر الطارئة على مجتمعاتنا وتقدير مكاسبها ومضارها، وتحديد المصطلحات الحضارية المستحدثة وتوحيدها بحيث يسهل دراستها والبحث عن بدائلها فى تراثنا وتفعيل ذلك حتى تصير مرتكزا من مرتكزات المنظومة المعرفية التى يفيد منها المربون والمعلمون والاجتماعيون والأكاديميون كل فى ميدانه وتخصصه.

4/ حصر أهم القيم الإنسانية (كالحرية واحترام حقوق الإنسان والعدل والتسامح...وغير ذلك) وتوريث تلك القيم لأجيالنا الحالية والقادمة عبر وسائل فعالة كمناهج التعليم مثلا بحيث تتعدد ميادينها من الأسرة إلى المسجد إلى النادى إلى المدرسة ووسائط الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ...

5/ الحفاظ على لغتنا العربية وحمايتها من حملات التغريب المتعمدة عبر وسائل يعرفها المتخصصون نذكر ههنا بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر:

فى الجانب التشريعي والقانوني نوصى بتجريم أى استخدام للغات الأخرى فى حياتنا العامة سواء المهنية أو الإنتاجية كتجريم استخدام الأسماء الأجنبية وبكتابة أجنبية عند إنشاء مصانع أو محلات تجارية...

وفى الجانب التعليمي نوصى بتدريس العلوم باللغة العربية وتعريب بقية العلوم التى ما تزال تدرس بلغة أجنبية مع قيام الفاقهين بتعريب تلك العلوم من الآن وليس مستقبلا فضلا عن توجيه عناية المدرسين بالمدارس والجامعات على ضبط اللسان عند الشرح والتدريس باللغة العربية السليمة، والعمل على تصدير برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها بطريق سهلة وشائقة...

وفى الجانب الإعلامي نوصى بالتزام الحديث بالفصحى السهلة دون تقعر فى الصحافة المحترمة والإعلام المرئي والمسموع وحظر استخدام العامية...

وفى الجانب الإنتاجي وأقصد به الإنتاج المادي والاقتصادي باستحداث منتجات صناعية ذات أسماء عربية سهلة ومعبرة لا سيما الإنتاج التقنى فلقد أحيت الصين واليابان والكيان الصهيونى لغاتهم بإنتاجهم المادي ...ولعمري إن هذا هو الجانب الأهم.

وفى الجانب الأدبي والإبداعي ونقصد به التأليف والإبداع القصصي والشعري والفني بصفة عامة للفت أنظار العالم إلى لغتنا الجميلة وتصدير ذلك للعالم أجمعين...ونريد لذلك الإبداع أن يكون بلساننا نحن بقيمنا نحن بثوبنا نحن بتاريخنا وإرهاصاته الخاصة بنا بمعاييرنا الشرقية لا بمعايير الغرب بعيوننا نحن لا بعيون الغرب...ألا إنه لا قيمة لنا حين نتحدث بالعربية ولا نفكر إلا بعقول غربية!!

وكم نرجو لهذا الإنتاج أن يكون معبرا عنا بلغتنا ومفرداتنا بعيدا عن مصطلحات الغرب وعقوله والمسألة ليست اعتسافا وفرض العربية بالقوة لكنها محاولة بصيرة لوضع الأمر فى نصابه وفى مكانه بعقل يقظ ومرن يصحبه وجدان وتقدير بصير لمكانة هذه اللغة ودورها فى الحفاظ على الهوية والتعبير عن ذاتنا تواصلا مع الآخرين من منطلق هانحن ذا وليس التقليد والتفكير بعقول الآخرين.

6/ فضح أذناب الاستخراب المسمى كذبا الاستعمار أولئك الذين يشيعون أن ما تعلموه هو معيار عام لكل إنجاز حضاري يصلح لكل أمة مهما كانت عقيدتها ومعادلتها الاجتماعية وتبيان أن أولئك الأذناب مهزومون نفسيا وداخليا بتبعيتهم للغرب، وعماهم عن رؤية ما هو نافع وجميل من تراثنا، أولئك الذين نرى أقلامهم ونسمع - كارهين - حناجرهم حين تصيب أمتنا نصرا بالتهوين من نصرنا، وحين تصيب أمتنا كبوة بإعلاء قيم بنى صهيون علينا...والمعركة ههنا ليست يسيرة فأولئك تفتح لهم المنابر، وما يزالون يتبوءون مراكز قيادية فى منابر إعلامية متعددة...ونحذر ألا تستغرقنا المواقف الدفاعية في معركتنا الثقافية مع هؤلاء فيصير كل جهدنا فى الرد على شبهاتهم دون وعي بآلية الصراع، والتحكم بإدارته، فنتحول من أن نكون أحد أطراف الحوار المستخدمين لأدواته إلى أداة للحوار وميدان له، ونخضع لتحكم الآخر بتفكيرنا، ونشاطنا، بحيث يصبح الزمام بيده، فيكفي أن يلقي إلينا بالتهم التي يريد ويحدد الزمان الذي يختار، ومكان المعركة التي تناسبه، ونحن ما علينا إلا رد الفعل، والاستجابة المرسومة مسبقاً، وبذلك يتحكم بساحة تفكيرنا، وبنوع نشاطنا، ومجال فعلنا، ويفقدنا زمام المبادرة، وتصير حياتنا، رد فعل عفوي بعيداً عن الفعل المختار على حد قول د/ عمر عبيد حسنة

7/ التحول إلى الهجوم على الذين يحاربون قيمنا وتراثنا مرة باسم الإرهاب، وأخرى باسم الأصولية دون انفعال بغيض ينسينا هدفنا من إدارة الصراع لتحصين ثقافتنا وتراثنا وقيمنا مع محاولة إبراز قيمنا الإنسانية الجميلة ومدى مواءمتها للاستقرار فى الأرض.

8/ تشجيع أبنائنا ومعارفنا وطلابنا على دراسة العلوم التطبيقية، والإنسانية لخدمة تراثنا وقيمنا وأمتنا وترسيخ قيمة حاجة الأمة إلى مثل هذه العلوم للبناء والنهوض.

9/ تبيان موقف الساسة الغربيين من القيم الإنسانية حين تتعلق بنا فهى قيم تكيل بمكيالين وهاهو موقفهم من حكومة حماس المنتخبة، وهاهو موقفهم من علمائنا فى بلادهم إذا أرادوا أن يفيدوا بعلمهم بنى قومهم، ويعجبنى قول د/ عمر عبيد حسنة إن اليد التي تمنح المسلم الحرية هناك، هي اليد نفسها التي تمنعها هنا، ليتم الاستقطاب، والتحكم من جانب، ولإعطاء دليل عملي واقعي على أن حضارة الغرب بعطائها تتميز عن حضارة المسلمين فتهفو النفوس إليها وتهاجر الأجنة إلى بلادها.

سيد يوسف

وصلات للموضوع
محيط
دنيا الوطن
جبهة إنقاذ مصر
جبلة
صوت العروبة
شبكة الحوار الإعلامية
شبكة الناصرية
المثقف