07 يوليو, 2008

أنا عندى نووي... تبرع ولو بدولار

أنا عندى نووي... تبرع ولو بدولار
يا لجنة السياسات!!


سيد يوسف

(1)

لجنة السياسات فكرة خبيثة

حين استقر رأيهم- ولا تسلنى من هم فيبدو أنهم خفافيش الظلام الحقيقيون- على عدم تكوين حزب يسمى حزب المستقبل اشتقاقا من جمعية جيل المستقبل اختمرت فكرة توريث الحكم فى مصر عبر لجنة فرعية بحزب لم يختبر قوته خارج السلطة ولعل تلك الفكرة الخبيثة والتى تؤكد تقارير عدة أنها وليدة ضغط الأم قد تسربت إلى العائلة من العدوى التى جاءتنا من الدول المحيطة – وتحديدا سوريا والعراق ومن ثم انتقلت منا إلى الدول المحيطة – وتحديدا ليبيا واليمن، ولربما اختمرت تلك الفكرة الخبيثة من فرط الفساد ومن ثم حماية للعائلة من القصاص!

على كلٍ، فى ظل انعدام الشفافية، وسيادة الغموض، وتسلق المنافقين، وضجيج السوقة يصعب التكهن بمتى اختمرت تلك الفكرة الخبيثة ولم؟! لكن المؤكد أن لجنة السياسات صارت إحدى ذراع الحكم القوية وباتت وكأنها الحاكم الرئيس فى مصر، ولقد ساءت سمعة تلك اللجنة لأنها امتداد لحزب فاشل، عُرف عن نوابه أسماء يندى لها جبين الأحرار مثل نواب الكيف- نسبة إلى المخدرات، ونواب فلانة ( نسبة إلى الدعارة )، ونواب القروض (نسبة إلى تهريب أموالنا للخارج، وسرقتها من البنوك) ونواب البلطجة وغير ذلك مما هو معروف وشائع حتى إن بعض الأعمال الفنية قد تناولت ذلك فى معالجاتها للواقع المصرى.

وهناك سمات خاصة تجمع أعضاء تلك اللجنة لا تعبر عن المصريين حيث أعضاؤها من طبقة رجال الأعمال غالبا، وهم حديثو السن، ومتعددو الجنسيات، وقليلو الخبرات السياسية، ووثيقو الصلة بالغرب نشأة وثقافة وفكرا، وغير ذلك. ومن ثم نقول إن مآل هذا الحزب بلجنة سياساته إلى الزوال- أو على أحسن تقدير سيصير حزبا ورقيا كشأن غالبية الأحزاب المصرية الآن- حين يحدث أمران: التوريث عن الوالد، أو منع التوريث... حيث تصبح الحاجة لوجود لجنة السياسات فى الحالتين معدومة فهذه اللجنة صنعت خصيصا من أجل صناعة رئيس لمصر من لا شيء اللهم إلا أن يكون كل مؤهلات مسئولها أنه نجل الحاكم شأنه شأن أبناء حكام اليمن وليبيا ومن قبل كانت سوريا والعراق.

(2)

أنا عندى نووي تبرع ولو بدولار


اعتاد المصريون على النظر بعين التشكيك لكل مشروع فيه مصلحة لمصر كمشروعات توشكى وشرق العوينات وفوسفات جبل أبى طرطور والجسر المصرى السعودى، ولو تحدثنا عن المشروع النووى المصرى – كنموذج لما نستشهد به ههنا- فهو خطوة مهمة لا يمكن التقليل منها، وكم كنا نرجو أن نستكمل هذه الخطوة منذ الستينيات، فهى خطوة رغم أهميتها البالغة قد جاءت متأخرة رغم التشكيك فى قدرة حكامنا على الوفاء بها لا علميا وإنما سياسيا لاعتبارات كثيرة علمنا إياها مواقف نظام الحكم من كل قضية فيها مصلحة لمصر وما إلغاء الجسر المصرى السعودى عنا ببعيد كما ذكرنا آنفا... وطال التشكيك كثيرا من بنى وطنى حتى بتنا نرى مثل تلك التساؤلات: ترى هل ينجح الفاشلون فى ضبط الأسعار أن يؤمّنوا المشروع النووى؟ أم هل ينجح الفاشلون فى توفير رغيف الخبز فى إدارة محطة نووية؟! أم هل ترى من يفشلون فى الإصلاح السياسى أن ينجحوا فى إدارة المشروع النووى؟ أم ترى سيزيد الفاشلون أعباء المواطنين من أجل إقامة المشروع النووى على غرار" أنا عندى نووى ممكن تساعدنى تبرع ولو بدولار"؟ وكيف وقد أرهق المصريين رغيفُ الخبز؟!!

ومن خارج السياق يرى كثير من الناس أن مصر تتأخر بنجل مبارك ومن معه ممن يمتصون ثروات البلاد بالفساد والبيع والنهب و كيف نأمن على أوطاننا حين يلوح لنا سفهاؤنا بالطاقة النووية وهم قد عجزوا عن منع تسريب امتحانات الثانوية العامة؟! كيف؟!

(3)

قادة فاشلون

كم هو مؤسف أن تختزل قضايا دولة كمصر فى توفير الخبز للمواطنين ويا ليته وجد بوفرة، إن مؤسسة الحكم عندنا فشلت حتى فى توفير الخبز للمواطنين، يا ليت شعرى فكيف بمن ينادى بنهضة علمية وتكنولوجية وإصلاح سياسى؟!! يا لها من مهزلة!!

ابتلينا بفريقين يتصارعان تصارعا ناعما وكلاهما فاشلان: أحدهما يفهم قليلا فى سياسة ترويض الشعب لكنه فاشل اقتصاديا، والثانى قد اختطف مصر رغم فشله فهو وإن كان يفهم قليلا فى الاقتصاد لكنه يجهل فقه السياسة لا سيما سياسة ترويض الفقراء!!

والأمر يشبه سيارة تسير بسرعة كبيرة نحو منحدر فيه الهلاك ويتصارع على قيادة تلك السيارة السائق الفاشل والراكب الجاهل ولا يدرى كلاهما لفرط الرغبة فى الاستحواذ بالسيارة أو لفرط الرغبة فى تأمين ممتلكاتهما بأن السيارة على وشك الانهيار إن اليوم أو غدا!!

خاتمة وملاحظات

يقول تعالى " إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " يونس81، وفى هذا إشارة للذين يراهنون على إصلاح الفاسدين أن رهانهم خاسر، واجتثاث المفسدين ضرورة لتأمين مستقبل أبنائنا، ولولا أن يدفع الناسُ المفسدين لهلك الحرث والنسل، وكيفية ذلك الاجتثاث منوطة بالقادرين من المصلحين لولا أن يتخاذلوا فيحق علينا قول ربنا" وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ " القصص59، وإن من الظلم البين تأييد الظالمين أو تبرير أفعالهم وتزيينها للعامة، والتخاذل عن نصرة المصلحين...وما أجمل قول الله تعالى"" وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " هود117 وفى هذا – وهو يكفى – تذكرة ناجعة للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا، وإنما يريدون إصلاحا ورحمة.

سيد يوسف

وصلات للموضوع
جبهة إنقاذ مصر
وطن
جبلة
المثقف
الحوار نت

19 يونيو, 2008

التحصين الثقافي

التحصين الثقافي
سيد يوسف

الاختلاف بين الأمم أمر ضروري حتمته الطبيعة البشرية والقوانين الاجتماعية التى تتحرك الشعوب فى فلكها أفرادا وجماعات ...والاختلاف الايجابي يدعو إلى التجديد والإبداع والابتكار ويدفع الحياة الإنسانية إلى التطور والتقدم...ولا يتم ذلك إلا بضوابط لا تخطئها عيون الفاقهين منها الانفتاح المحسوب على الأمم الأخرى أخذا وعطاء دون تذاوب أو اندماج يلغى خصائصنا بحيث نأخذ من الأمم الأخرى ما يروق لعيوننا لا ما يراد لنا أن نراه، وبحيث يكون تعاطينا مع الأمم الأخرى تعاطى من يأخذ منها فى يسر ما لا يتحرج منه، وتعاطى من يعطيها شاعرا بالندية...فما بال أمتنا صارت تفكر بطريقة الدخول فى جحور الضباب؟!

فحين نتلفت نبحث عن الأمم الأخرى من حولنا نجد كثيرا من الأمم أبقت على خصائصها الثقافية متحصنين بتراثهم وقيمهم وغالبا ما تكون تلك القيم قيم إنسانية فالهند والصين واليابان ما تزال متحصنة ببعض تراثهم رغم قسوة الحملات التغريبية شأنها شأن بلادنا العربية إلا قليلا، وحين ندعو قومنا للمحافظة على تراثهم محافظة بصيرة واعية فإننا لسنا بدعا بين الأمم، وحينما ننفتح على الأمم الأخرى فإننا نرجو أن يكون انفتاحنا محسوب بضوابط دقيقة بحيث نأخذ من الأمم الأخرى ما يروق لعيوننا لا ما يراد لنا أن نراه، وبحيث يكون تعاطينا مع الأمم الأخرى تعاطى من يأخذ منها فى يسر ما لا يتحرج منه، وتعاطى من يعطيها شاعرا بالندية كما ذكرنا آنفا.

وحين نتلفت ننظر ما أصاب أمتنا نجد عجبا ويكفى أن نلقى نظرة لأحوالنا الداخلية فى مصر على سبيل المثال سوف نجد أخلاطا لا رابط بينها ففى مصر كما يقول توفيق الحكيم تعليم أجنبى وحكومى وأزهرى ودرعمى وجامعى وخارجى، ولدينا أحياء أوربية وأحياء وطنية وأحياء مختلطة ولدينا مطربشون ومعممون وحفاة ومحتذون ومقبقبون ولابسو الزى الإفرنجى والزى البلدى والزى المختلط أى طربوش ومعطف وجلباب أو طاقية وبيجامة وقبقاب ...كل هذا الخلط فى الأوضاع والتعليم والتربية والإطار الذى يعيش داخله الناس فى بلادنا جعل لهم بالضرورة عقليات مختلفة كل عقلية تفكر تفكيرا خاصا وترى الدنيا من زاوية منفردة.

صرنا نجتهد فى التشبه بالغرب تشبها أعمى لا بصيرا ويا ليت قومى تشبهوا بهم فى الإبداع والابتكار وفى كسب الدنيا وفى اكتساب المعارف والعلوم وفى تحصيل أسباب التكنولوجيا إلا أنهم تفننوا فى تقليد الغرب فى كل شيء سوى ذلك وصاروا يتتبعون سنن الغرب حتى إنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلوه عن عمى وتقليد غبى ومما يغيظ النفس أن ترى بعضهم يرى التقدم فى الشكل لا المضمون ويرى الأخذ عن الغرب فى المظاهر لا فى التكنولوجيا والمعارف!!

وفى هذا الصدد نتفهم تحذير النبى صلى الله عليه وسلم لنا من هذا السير حين قال: " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك ؟ " رواه البخاري.

مقترحات لتفعيل التحصين الثقافى

وقد يقول قائل: حسنا، قد علمنا فماذا نفعل؟ وهو تساؤل واع نرجو له جوابا عمليا تتصدر المشهد فيه أمتنا بمجموع مفكريها المخلصين لا أدعياء التفكير البلهاء وهم للأسف كثر فى مياديننا الإعلامية، وهذى مقترحات عساها تسهم فى تحصين ثقافى ايجابي مستمر:
1/ دراسة الخطاب الإلهى كما هو فى منابعه الصافية وأقصد بذلك الوحى القرآنى فى التعرف على معرفة تاريخ الحضارات وأسباب قيامها وسقوطها والتعرف على أسباب نهضتها...وفى هذا الصدد نتفهم قوله تعالى {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} الأنعام11، وقوله تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ }النمل69، وقوله تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20

2/ إنشاء فرع من فروع الثقافة الإسلامية يسمى مرحليا بفقه السنن الحضارية يهتم بدراسة الخصائص المكينة لأمتنا، سواء الخصائص النفسية أو الحضارية أو الثقافية أو الاجتماعية...وههنا دور للمفكرين بتزويد مكتبتنا العربية بمثل هذه الدراسات وتجميعها فى مؤلف واحد تفيد منه الأجيال القادمة.

3/ إنشاء مراكز للبحوث والمعلومات على غرار المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية بحيث تهدف إلى جمع المعلومات وإجراء البحوث فيما يتعلق بدراسة الظواهر الطارئة على مجتمعاتنا وتقدير مكاسبها ومضارها، وتحديد المصطلحات الحضارية المستحدثة وتوحيدها بحيث يسهل دراستها والبحث عن بدائلها فى تراثنا وتفعيل ذلك حتى تصير مرتكزا من مرتكزات المنظومة المعرفية التى يفيد منها المربون والمعلمون والاجتماعيون والأكاديميون كل فى ميدانه وتخصصه.

4/ حصر أهم القيم الإنسانية (كالحرية واحترام حقوق الإنسان والعدل والتسامح...وغير ذلك) وتوريث تلك القيم لأجيالنا الحالية والقادمة عبر وسائل فعالة كمناهج التعليم مثلا بحيث تتعدد ميادينها من الأسرة إلى المسجد إلى النادى إلى المدرسة ووسائط الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ...

5/ الحفاظ على لغتنا العربية وحمايتها من حملات التغريب المتعمدة عبر وسائل يعرفها المتخصصون نذكر ههنا بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر:

فى الجانب التشريعي والقانوني نوصى بتجريم أى استخدام للغات الأخرى فى حياتنا العامة سواء المهنية أو الإنتاجية كتجريم استخدام الأسماء الأجنبية وبكتابة أجنبية عند إنشاء مصانع أو محلات تجارية...

وفى الجانب التعليمي نوصى بتدريس العلوم باللغة العربية وتعريب بقية العلوم التى ما تزال تدرس بلغة أجنبية مع قيام الفاقهين بتعريب تلك العلوم من الآن وليس مستقبلا فضلا عن توجيه عناية المدرسين بالمدارس والجامعات على ضبط اللسان عند الشرح والتدريس باللغة العربية السليمة، والعمل على تصدير برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها بطريق سهلة وشائقة...

وفى الجانب الإعلامي نوصى بالتزام الحديث بالفصحى السهلة دون تقعر فى الصحافة المحترمة والإعلام المرئي والمسموع وحظر استخدام العامية...

وفى الجانب الإنتاجي وأقصد به الإنتاج المادي والاقتصادي باستحداث منتجات صناعية ذات أسماء عربية سهلة ومعبرة لا سيما الإنتاج التقنى فلقد أحيت الصين واليابان والكيان الصهيونى لغاتهم بإنتاجهم المادي ...ولعمري إن هذا هو الجانب الأهم.

وفى الجانب الأدبي والإبداعي ونقصد به التأليف والإبداع القصصي والشعري والفني بصفة عامة للفت أنظار العالم إلى لغتنا الجميلة وتصدير ذلك للعالم أجمعين...ونريد لذلك الإبداع أن يكون بلساننا نحن بقيمنا نحن بثوبنا نحن بتاريخنا وإرهاصاته الخاصة بنا بمعاييرنا الشرقية لا بمعايير الغرب بعيوننا نحن لا بعيون الغرب...ألا إنه لا قيمة لنا حين نتحدث بالعربية ولا نفكر إلا بعقول غربية!!

وكم نرجو لهذا الإنتاج أن يكون معبرا عنا بلغتنا ومفرداتنا بعيدا عن مصطلحات الغرب وعقوله والمسألة ليست اعتسافا وفرض العربية بالقوة لكنها محاولة بصيرة لوضع الأمر فى نصابه وفى مكانه بعقل يقظ ومرن يصحبه وجدان وتقدير بصير لمكانة هذه اللغة ودورها فى الحفاظ على الهوية والتعبير عن ذاتنا تواصلا مع الآخرين من منطلق هانحن ذا وليس التقليد والتفكير بعقول الآخرين.

6/ فضح أذناب الاستخراب المسمى كذبا الاستعمار أولئك الذين يشيعون أن ما تعلموه هو معيار عام لكل إنجاز حضاري يصلح لكل أمة مهما كانت عقيدتها ومعادلتها الاجتماعية وتبيان أن أولئك الأذناب مهزومون نفسيا وداخليا بتبعيتهم للغرب، وعماهم عن رؤية ما هو نافع وجميل من تراثنا، أولئك الذين نرى أقلامهم ونسمع - كارهين - حناجرهم حين تصيب أمتنا نصرا بالتهوين من نصرنا، وحين تصيب أمتنا كبوة بإعلاء قيم بنى صهيون علينا...والمعركة ههنا ليست يسيرة فأولئك تفتح لهم المنابر، وما يزالون يتبوءون مراكز قيادية فى منابر إعلامية متعددة...ونحذر ألا تستغرقنا المواقف الدفاعية في معركتنا الثقافية مع هؤلاء فيصير كل جهدنا فى الرد على شبهاتهم دون وعي بآلية الصراع، والتحكم بإدارته، فنتحول من أن نكون أحد أطراف الحوار المستخدمين لأدواته إلى أداة للحوار وميدان له، ونخضع لتحكم الآخر بتفكيرنا، ونشاطنا، بحيث يصبح الزمام بيده، فيكفي أن يلقي إلينا بالتهم التي يريد ويحدد الزمان الذي يختار، ومكان المعركة التي تناسبه، ونحن ما علينا إلا رد الفعل، والاستجابة المرسومة مسبقاً، وبذلك يتحكم بساحة تفكيرنا، وبنوع نشاطنا، ومجال فعلنا، ويفقدنا زمام المبادرة، وتصير حياتنا، رد فعل عفوي بعيداً عن الفعل المختار على حد قول د/ عمر عبيد حسنة

7/ التحول إلى الهجوم على الذين يحاربون قيمنا وتراثنا مرة باسم الإرهاب، وأخرى باسم الأصولية دون انفعال بغيض ينسينا هدفنا من إدارة الصراع لتحصين ثقافتنا وتراثنا وقيمنا مع محاولة إبراز قيمنا الإنسانية الجميلة ومدى مواءمتها للاستقرار فى الأرض.

8/ تشجيع أبنائنا ومعارفنا وطلابنا على دراسة العلوم التطبيقية، والإنسانية لخدمة تراثنا وقيمنا وأمتنا وترسيخ قيمة حاجة الأمة إلى مثل هذه العلوم للبناء والنهوض.

9/ تبيان موقف الساسة الغربيين من القيم الإنسانية حين تتعلق بنا فهى قيم تكيل بمكيالين وهاهو موقفهم من حكومة حماس المنتخبة، وهاهو موقفهم من علمائنا فى بلادهم إذا أرادوا أن يفيدوا بعلمهم بنى قومهم، ويعجبنى قول د/ عمر عبيد حسنة إن اليد التي تمنح المسلم الحرية هناك، هي اليد نفسها التي تمنعها هنا، ليتم الاستقطاب، والتحكم من جانب، ولإعطاء دليل عملي واقعي على أن حضارة الغرب بعطائها تتميز عن حضارة المسلمين فتهفو النفوس إليها وتهاجر الأجنة إلى بلادها.

سيد يوسف

وصلات للموضوع
محيط
دنيا الوطن
جبهة إنقاذ مصر
جبلة
صوت العروبة
شبكة الحوار الإعلامية
شبكة الناصرية
المثقف

18 يونيو, 2008

حين يهبط الفساد من أعلى

حين يهبط الفساد من أعلى
سيد يوسف

لقد استبان لى أن حكم المستبدين يصحبه دوما قلب مريض وعقل بليد: إنه لا يطيق رؤية من يمكن ان يصيروا عظماء...ولا يسمح بحياة سياسية ممكنة لمن تلتف حوله الجماهير ولو احتمالا...وهذا نذير بإبعاد الرجال!

وما قيمة أمة يُغيَّبُ فيها الرجالُ خلف المعتقلات أو يموتون أدبيا وسياسيا...الحق أن نتائج تلك السياسة المستبدة أن يصير غياب القادرين هو الجو العام أو المناخ السائد لتلك الأمة ومن ثم ينيل هؤلاء المستبدون أعداءَ أمتنا مكاسبَ كثيرة دون جهد منهم...وبناء عليه نقول: إن الفساد حينما يهبط من أعلى فينبغى أن يلكمه الإصلاح بلطمات قوية من أسفل حتى يسقط فلا تقوم له بعد تلك اللطمة قائمة ولكن.....أين العاملون اللاطمون؟

06 يونيو, 2008

صناعة المعضلات فى ثوب حل المشكلات
(لقد استبان لى أن صناعة المعضلات لا حل المشكلات من صميم عمل الأنظمة العربية وجوهر وجودها)
سيد يوسف

يدرك الحكماء أن أحد أهم أسباب نكبتنا حكامنا، فشعوبنا غالبا على دين ملوكهم وما أسوأ هؤلاء الحكام والملوك وسبب ذلك أنهم عجزة عن النهوض بالبلاد، وأنهم أذناب للغرب ومن أجل ذا ترى كثيرا منهم يصنعون المعضلات لأمتنا فى ثوب حل المشكلات التى يعانى منها الناس وهاك بعض النماذج التى نستدل بها على ذلك:

* بدلا من زيادة الاستثمار المرجو عند بناء الجسر المصرى السعودى يلغى هذا الجسر بقرار رئاسى بلا تبريرات معقولة والسبب الخوف على السياحة فى شرم الشيخ!! عته ما بعده عته! فلا سياحة نجحنا فيها ولا استثمارا نشدناه!

* بدلا من توفير القمح بالزراعة نستورده بأسعار عالمية كما يقولون ولا يزرع بأوامر رئاسية ويزرع بدلا منه الفراولة والحجة توفير المياه والعملة الصعبة والحق أنه لا قمحا وفرناه، ولا دولار جلبناه.

* وأزمة رغيف الخبز تحل بقرار رئاسى...كيف؟ بأن يتولى توزيعها الجيش والشرطة؟! فبدلا من توفير الدقيق وزيادة حصص الأفران وتشديد المراقبة ومحاربة الفاسدين وخفض أسعار العلف للمزارعين بدلا من كل ذلك يقوم الجيش والشرطة بتوزيع الخبز وبعد قليل يوزع بالكوبونات!!

* وبدلا من محاربة الممارسات الاحتكارية- الحديد نموذجا- نرى احتضانا تاما للمحتكرين اللهم إلا صغارهم وحتى هؤلاء لا قبضة محكمة عليهم فشيخوخة النظام تجرئ صغار التجار وغيرهم.

* وبدلا من معالجة أسباب تدهور الدور المصرى الفاعل (الذى كان فاعلا) فى المنطقة العربية راح هتيفة النظام بقرار سيادى ينالون من قطر والعربية السعودية ولا مانع من تفهم الهجوم الأثيوبى على الجار العربى!! وكأنه بهذا نحل أزماتنا ونبنى لنا دورا فاعلا فى المنطقة؟!!

* وبدلا من تمتع المصريين بثرواتهم كالغاز يحرم منه المصريون ويدعم به الكيان الصهيونى وكما يقال فى العامية المصرية ...رئيسنا (ودن من طين وودن من عجين) ولا حياة لمن تنادى!

* بدلا من استثمار العنصر البشرى وهو ما يتوافر لدينا بكثرة إذا بنا نحل مشكلاتنا لا بالإنتاج ولا بمعاملة المستثمرين المصريين كالأجانب وإنما بالدعوة لخفض السكان وبمنح الأجنبي ميزات لا يجرؤ المصرى أن يحلم بها وسلوا عن تسقيع الأراضي تنبيكم كيف تسير الأمور؟

* والأمثلة فى ذلك تترى لولا أن يتشدق أغبياء المشهد.

مشهد متكرر

ما زالت ذاكرة بعضنا تستدعى ذلك المشهد : عالم أو مخترع يكد من أجل أمته فيخترع اختراعا تنهض به أمته من بعض كبواتها فيذهب للمسئولين ويروح ويجيء وأخيرا تتلقفه وسائل الإعلام فتروج له ولاختراعه لكن دون جدوى فيثبط همة العاملين، وفى كل مراكز صنع القرار أغبياء يثبطون بله يقتلون همة العاملين، وفجأة يختفى عن الأنظار لتتلقفه دول أخرى بالغرب فينهضون ونتأخر، ويتقدمون ونتشاجر، ويبنون مدنية تشبه الحضارة ونهدم نحن تاريخا ونلوث سمعة أمة كفاها أنها أضحت فى ذيل الأمم!!

والحل سهل وإن كان يصعب تنفيذه فى الوقت الراهن لتعقيدات لا يغفل عنها الحكماء وخلاصة هذا الحل هو إزاحة هؤلاء الطغاة واستبدالهم بقادة مخلصين وأذكياء وذلك عبر آليات كثيرة يعرفها الفاقهون لكن لم يدع لنا منها النظام القمعى المستبد سوى الثورة...
و إذا غامرت في شرف مروم *** فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير *** كطعم الموت في أمر عظيم

سيد يوسف

وصلات للموضوع
جبهة إنقاذ مصر
دنيا الوطن
التجديد العربى
جبلة
قدس نت

05 يونيو, 2008

الفكر الإسلامي العربي إلى أين؟

الفكر الإسلامي العربي إلى أين؟
سيد يوسف

ذات مرة حضرتُ درس علم وكانت تلقى الأسئلة والعالم يجيب حتى إذا سأله سائل عن حكم الإسلام فى كذا انفعل العالم قائلا : سلونى عن رأيي ولا تسألونى عن حكم الإسلام فالإسلام هو الوحى وآراؤنا هى الفكر الذى يخطئ ويصيب وتمر الأيام وإذا بالشيخ الغزالى يزيد الأمر وضوحا بقوله لابد من التفريق بين الفكر الإسلامى وبين الإسلام فى أذهان الناس لئلا يختلط الاختلاف فى أفهامهم أنه اختلاف الإسلام بل اختلاف الفكر الإسلامى.

والحق أن المفكرين الذين يستمدون مرجعيتهم من الفكر الإسلامى أصناف شتى سواء فى طروحاتهم أو ممارساتهم فمنهم من يقف عند حدود النصوص متبعا العقلية الظاهرية ومنهم من يتعدى ذلك إلى ما وراء النصوص من حكمة أو ما يعرف بمدرسة الرأى ويتوسط هؤلاء مفكرون يقفون موقفا وسطا، وتنبع أهمية هذا التصنيف من خلال مدى قدرة هؤلاء المفكرين من تجاوز حدود أمتنا ونشر الإسلام خارج أرضه أو من خلال طرح فكر شامل يتناول مظاهر حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغير ذلك، والانتقال بالدين من عبادات وعلاقة خاصة بالفرد إلى تبيان أنه منهج حياة لا ينفصل عن حياة الناس ومعاشهم.

وهناك عوائق متعددة- لا شك- تقف أمام المفكرين العرب لتجاوز الأزمة التى تعانيها أمتنا من حيث الحريات ومقاومة الفساد والتشويه العلمانى الذى لا يفتأ فى حربه الضروس ضد تعاليم الإسلام حين يراد لها أن تكون حاكمة.

والمفكرون العرب حين يتصدون لعوائق أمتنا عليهم أن يفرقوا جيدا بين الثابت والمتغير وعليهم ألا تستهلكهم معارك النقد بالدفاع عن البناء النهضوى المنشود مستلهمين من خصوصيات ثقافتنا وديننا- لا سيما ما يحمله ديننا من قيم روحية وإنسانية رفيعة- ما يجعلهم قادرين على تبيان أن أطروحات الفكر الإسلامى تستحق أن تكون مؤهلة لقيادة ركب المجتمعات.

وإن كان من مقترحات نرجو لها أن تكون فاعلة نضعها بين يدى المفكرين العرب فهى إعادة إنتاج فكرنا الإسلامى والعربي بحيث يتناول بعض هذه العناوين:
* شمولية الإسلام وإنسانيته المتفردة.
* التأكيد على أزمة الحضارة الغربية بسبب الإفراط في المادية والبعد عن الأخلاق والقيم.
* الدفاع عن شبهات المشككين والانتقال للهجوم على إنتاجهم الذى لا يتلاقى مع ما يتصوره الفكر الإسلامى مثل فكرة فصل الدين عن السياسة أو ماضوية الإسلام، أو موقف الإسلام من تعدد الزوجات وأمثال هاتيك القضايا.
* التأكيد على إنتاج عالمية إسلامية يمكنها أن تتلاقى مع عولمة الغرب وفق الفكر الإسلامي.
* العمل على طرح قوى فعال لفكرة الهوية الإسلامية والعربية فى مقابل الاغتراب والتفسخ الذى نشاهد آثاره الآن.

بقى سؤال ظل يلح علىّ مذ بداية كتابة هذه الورقة خلاصته لقد طرحت ما ينبغى أن يكون فهل ما هو كائن يبعث على الأمل؟
انطلاقا من أن أمتنا تمرض ولا تموت وأنها تغالب عوامل الفناء بعزيمة، وبقوة ما لديها من وحى فإن الإجابة التى تلقى راحة ضمير لدى كثير من الكتاب هى نعم، فما يزال لدينا ما يمكن أن نسهم به فى مسيرة الحضارة الإنسانية بفكر إسلامى أصيل.
سيد يوسف

31 مايو, 2008

النقطة البيضاء فى الصورة السوداء

النقطة البيضاء فى الصورة السوداء
سيد يوسف

حين نتأمل فى التاريخ ونقوم بسياحة عبر الزمن لنستخلص منه عدة قوانين تسير الحياة الاجتماعية والسياسية للدول يمكننا أن نستنتج قانونا مفاده أن دولة الكيان الصهيونى وُجِدَتْ لتفنى وأنها إلى زوال، وأن مشروعهم المعلن فى أفول سريع الخطوات.

انظروا نظرة مغايرة للجدار العنصرى الذى يفصل فلسطين: صحيح أنه يزيد معاناة الفلسطينيين لكنه أيضا يعطل حلم الكيان الصهيونى بالامتداد من الفرات إلى النيل بل إنه يحمل معنى يصرخ بشدة الوضوح مفاده صرخة صهيونية للعرب تقول: دعونا نعيش على هذا الجزء من الأرض(" وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً " النساء104)...وشبيه لحد التطابق بهذا الأمر الجدار المزمع بناؤه بين مصر وبين غزة فهل من معتبر؟!

وإن تستدعى المرء نصوص فإنها تستدعى قول الله تعالى "لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ " الحشر14، وفهم الأمر بهذا الطرح وحده لا يكفى لتلمس نقاط بيضاء فى مشهد يبعث على التشاؤم والإحباط إلا على فئة تأبى المقاومة والجهاد أن يتركانها وإنها لفئة منصورة مهما انفض العرب والناس عنها ذلك أنها تمدد بسبب إلى السماء، وتسير المقاومة بخطى بطيئة لكنها ثابتة وناجحة ومتطورة شهد على ذلك انتقال الانتفاضة من الحجر إلى السكين إلى العمليات الاستشهادية إلى صناعة الصواريخ الأرضية الى خطف العسكر الصهاينة وامتدت إلى القيام بعمليات نوعية شهد بكفايتها العدو قبل الصديق.

نقول : تسير المقاومة على خطى ثابتة قد تكون بطيئة نسبيا لكنها متطورة وفاعلة وتقض مضاجع الصهاينة وحلفائهم وفى هذا المشهد نقطة بيضاء نرجو التركيز عليها... وقد أنصف الدكتور عبد الوهاب المسيرى فى رؤيته بتحديد علامات عشرة لزوال الكيان الصهيونى وإن اعتمدت فى معظمها على الداخل الصهيونى أكثر من الخارج المتمثل فى استمرار المقاومة وقد أعجبنى رؤية صديق حين تحدث مجتهدا أن إفسادة بنى إسرائيل الحالية هى الإفسادة الأولى واستدل على ذلك بأدلة قد نتفق أو نختلف فى قوة الاستدلال بها لكنها على أي حال رؤية جديرة بالتأمل والاعتبار.

وثمة نقاط أخرى جديرة بالتأمل حين تبعث على بعض التفاؤل خلاصتها أن أمتنا رغم ضعفها ما تزال حية رغم كمّ معاول الهدم الطاغية التى تعمل عليها، صحيح هى أمة مريضة لكنها لم تمت ولن تموت، والمريض يُرجى برؤه ...ويحلو لبعض المستشهدين أن يقولوا إن زمن التتار حين علوا كان أشد سوادا على الأمة من زمننا الراهن هذا ويستدلون على ذلك بروايات هى فى مظانها.

وأخرى تعنى بميلاد جيل حر مقاوم لا يخشى القهر ويناط به تغيير الأوضاع حالكة السواد حين تبرأ أمته بله أن يكون هو أداة هذا التغيير فمما لا شك فيه أن بعد الظلام فجر ساطع فاصبروا وأبشروا.

نوجز ما نريد تبيانه كما يلى

(1)العنصر البشرى المتمثل فى البنية النفسية للمقاوم (2) المنهج الأصيل الذى يحمله المقاومون من عقيدة (3) الحق الذى يحمله أهله فى مواجهة الباطل واستمرار الكفاح (4) قانون الحياة الذى ينص على أن الزبد يذهب جفاء وأن ما ينفع الناس يمكث فى الأرض (5) تخبط الباطل وغبائه رغم قسوة القهر....

هذه مفردات بيضاء فى مشهد مليء بالسواد تنبئ أن المستقبل للمقاومة وأن النصر لها ولو على المدى البعيد واذكروا – إن شئتم- كم مكث الصليبيون بالمشرق قبل أن يدحرهم صلاح الدين هو والذين جاهدوا معه.

سيد يوسف

وصلات للموضوع
دنيا الوطن
هستيريا

29 مايو, 2008

(من حكى المصاطب)

(من حكى المصاطب)
ضربات موجعة من تحت الحزام

سيد يوسف

هذه ضربات سريعة وموجعة تنبض بها مشاعر الناس فى بلادى ويخشى بعضهم من تناول بعضها إعلاميا... وهى من حكى المصاطب الذى يغلب عليه الكلام المرسل من ناحية، وغلبة الانفعال من جهة أخرى لكننا نذكرها انطلاقا من أنه "ليس شيء على الشعوب بسر".

(1)

فى موضوع الغاز الطبيعى الذى يصدر للكيان الصهيونى بأسعار مخجلة زعم بعضهم أنها سرية ...من أدرانا(أن الصهاينة يدفعون بعض ثمنه أو) لعل له أوراقا أخر بسعر آخر والذى يقبض الثمن يكسب لمدة عشرين سنة حتى وإن ترك منصبه الحساس(بالموت لا اختياريا) ولا قيمة لمقدرات الشعب.

(2)

فى موضوع الحديد يرى بعضهم أن فلان الفلانى الملقب بإمبراطور الحديد إنما هو واجهة لعائلة حاكمة ويقوى هذا الزعم عدة أمور: أولها ما تناقله الناس فى بلادى من حكاية وجيه أباظة وهى حكاية تكاد من كثرة تردادها أن تصير من المعلوم من الشئون المصرية بالضرورة ولا دخان بلا نار، ومنها أن كثيرا من معارفنا يعملون بالفعل فى شركات صارت كواجهة للعائلة
وكاتب هذه السطور قد التقى شخصين مختلفى النشاط قد أكدا له أنهما يعملان لدى واجهتين.
(3)

فى موضوع غزل المحلة لماذا يصر بعضنا على عدم اتهام جهاز الأمن بأنه استأجر بلطجية شاهدناهم من قبل فى انتخابات المحليات ويتناسى القوم بصورة مريبة الأمن ويلصقون التهمة بالأهالي وكأنها على أحسن تقدير رد فعل لاستخدام القوة المفرطة من جهة الأمن...وماذا عن الذين أفرج عنهم القضاء؟! ما بالهم ما يزالون قيد الاعتقال؟!

(4)

فى موضوع التوريث يقول العامة إن الأب "زرمان" والابن " طمعان" والأم " فى عجلة ويستدلون على ذلك بقول الأب أنه سيظل فى الحكم حتى آخر نفس، وبأن الابن يخطف الأضواء من أبيه، يقتله بسلبه زمام الحكم حيا، وفى تناقض القرارات ما يؤكد ذلك، وبما يتناقله الناس من وراء الكواليس بأن قوة الأم ضاغطة.

(5)

فى موضوع زيادة الموارد يرى الناس أنهم خُدعوا وكما يقول العامة " ضُربوا على قفاهم" ويرون أن ليس وراء ذلك أغبياء فالعقل ليس حكرا على أحد، وإنما وراء ذلك شياطين يريدون إرهاق الناس لأمر يدبر بليل، ويلاحظ أمران: التوقيت وحجم الزيادة ... فالتوقيت يعنى قسوة الانتقام من الشعب عن موضوع إضراب 4 مايو، وحجم الزيادة تعنى الرغبة فى امتصاص دم الفقراء بصورة بشعة.

(6)

فى موضوع نفقات الشرطة والأمن المركزى يرى كثير من الناس أن زيادة نفقات الشرطة على حساب الجيش (على اعتبار أن ذلك حقيقة فغياب الشفافية يسمح بهذه التخمينات) مبعثه الجبن والخوف واستعداء الشعب إذ يرى النظام أن الخطر عليه يكمن من الداخل لا من الخارج مما يرسخ فكرة معاداة الشعب، ومما يرسخ فكرة أن النظام يعمل لصالحه ولصالح عائلته ضد مصالح الوطن وأمنه وسلامته.

ونظام كهذا لا يمكنه أن يستمر طويلا، ولا أن يضمن الاستقرار حين يريد توريث الحكم لابنه فالدولة تفككت إلا بقايا وهو ما يؤكد أن بقاء تلك الأوضاع المعكوسة طويلا لن يدوم، ولعلها شهور قلائل... نرجو ذلك وما ذلك على الله بعزيز، وإن كانت الأمانى دونما فعل مزيح للطغاة هى بضاعة الحمقى...وما زلنا نرجو من العاملين مزيدا من الجهد والفعل مهما اشتد قهر الطغاة.

سيد يوسف

27 مايو, 2008

قليلون

قليلون
سيد يوسف

قليلون أولئك الذين لديهم شجاعة لتحمل النقد القاسي، أو لديهم شرف لمراجعة معتقداتهم، أو لديهم صبر لاستمرار محاولات المراجعة، أو لديهم مسئولية تحمل ثمن التغيير الذى يمكن أن يطرأ من المراجعة، أو لديهم سعة صدر لتحمل غباء المحيطين بهم، أو لديهم طاقة لبداية جديدة لهذه المراجعات والنقد الذاتي...وإن أولى الناس بهذه المراجعات والنقد هم الحركات والمجتمعات والأحزاب قبل الأفراد.

23 مايو, 2008

سين سؤال جيم جواب

سين سؤال جيم جواب
سيد يوسف

يحار المرء حين يرى أوضاعنا المعكوسة تزداد سوء يوما بعد يوم ولا حياة لمن ينادى باستقامة النظام الذى طالما لفق –بغباوة رائعة- تهما للمعارضين بأنهم يسعون لقلب نظام الحكم وكأنه "قفص طماطم" خشى تاجره أن ينقلب!!

وتزداد حسرة المصلحين حين يرون ألا حياة لمن تنادى: غباء بعضه فوق بعض إذا أصلح الحاكم شك الناس فى إصلاحاته ومن ثم تبرز عدة تساؤلات ...وإجاباتها كما هى فى مظانها من ذلك مثلا ذلك الحوار التالى:

س: لماذا لا يصدق الناس وعود النظام الحاكم؟
ج: لأنهم لا يثقون فى وجود نظام أساسا ومن ثم لا يثقون فى الحاكم إذ كيف يثقون فى مزور؟!

س: ولماذا لا يعطون الحاكم فرصة لتحسين الأوضاع؟
ج: قد أتيح لبعضهم ذلك عبر 27 سنة مستمرا فى حكمه فما رأى الناس منه إلا انهيارا حادا وتأخرت بلادنا به وبأمثاله...حتى صار يرتب انتقال الحكم لولده خشية عقاب الناس له إن تمكنوا منه.

س: أليس الحديث عن التوريث كلاما مرسلا لا دليل عليه؟
ج: فى نفى نية التوريث إهانة للعقل، وفى حال حدوثه إهانة لمصر وللمصريين...ولكل بلد يقبل ذلك.

س: من يحكم مصر الآن؟
ج: فعليا الكيان الصهيونى عبر أمريكا، شكليا تحكمها عائلة من أم وابن.

س: وأين الأب؟
ج: لا حياة لمن تسل عنه.

س: هذا كلام مرسل أليس كذلك؟
ج: نعم، ليس كلاما مرسلا فقد وضح ذلك من خلال عدة أحداث منها الإفراج عن عزام عزام الجاسوس الصهيونى، ومنها المشاركة اللوجستية غير المعلنة في الحرب الأمريكية على العراق، ومنها التوقيع على اتفاقية الكويز، ومنها تصدير الغاز الطبيعي للكيان الصهيونى، ومنها زيارات نجل الرئيس لأمريكا لمباركة التوريث، ومنها الالتفاف على حماس فى فلسطين، ومنها التفريط فى مثلث أم الرشراش، ومنها غض الطرف عن أسرانا المقتولين قديما فى 1967، 1973، وحديثا على الحدود مع الكيان الصهيونى، ومنها أن النظام الحالى مولع بتأمين حكم مصر لنجله مهما كلفه ذلك من مشاق وتنازلات، ومنها أمور أخرى غير صالحة للنشر.

س: ألم تتشبعوا من نقد الحاكم، ونقد تلك الأوضاع المعكوسة؟!
ج: حين يحدث حراك سياسى يكثر فى البلاد ما يسميه الأحرار نقدا، أو يسميه النظام الحاكم فوضى، أو يسميه المحسوبون على ذلك النظام تشويها للبلاد... وإذا المرء لم يفرق بين حق وباطل فما انتفاعه بعقله يومئذ، إن القاصرين لا يميزون بين نقد الأخطاء التى تطفح بها مجتمعاتنا لا سيما السياسية والاجتماعية، وبين شتم الأنظمة الحاكمة والتي لها أحوال فرط تهدد أمن البلاد، وبين تشويه صورة بلادنا وإبرازها فى صورة قميئة.

وقد كنت أرجو أن يكون بعضنا من الفطنة بحيث إذا قال بعضهم شبعنا من النقد فقل: قولوا للطغاة كفوا عن الظلم!! وإذا قالوا كما تكونوا يولى عليكم فقل: تغيير الظلم واجب، وإذا قالوا قد شبعنا من النقد (خلاص مفيش فايدة) فقل: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون، وإذا قالوا قد شبعنا من النقد، لماذا تنتقدون أكثر مما تدعون إلى الإصلاح؟ فقل : لا يكفى أن يكون الحق وسيما لينال الإعجاب والتقدير إذ لابد له من قوة ليدفع بها الباطل وأكاذيبه، وقل لهم : لا خوف من النقد طالما كان بأدواته الموضوعية وطالما كان فى الدائرة الخاصة به وهذا متاح للذين لديهم رؤية جيدة للواقع فهما وقراءة وتشخيصا وعلاجا.

س: ماذا نفعل مع جوقة النظام وهتيفته ؟
ج: المقاطعة والإهمال، وتبيان آراء المخلصين الفاقهين من المعارضين وتبنيها، ومد يد المساعدة للعاملين والتركيز على عدة مفردات أسوق بعضها كما يلى :
* تغيير لغة الخطاب ليناسب احتياجات وآمال الطبقة الوسطى التى كادت تختفى دون تخدير ولا تزييف .
* تقديم نماذج بشرية صالحة للإقتداء .
* تنمية الوعي السياسي لدى فئات المجتمع المتباينة من خلال المسيرات والمؤتمرات ووسائل الإعلام المتاحة .
* فضح وتعرية العتاة الجبارين بفضح مسالكهم وكشف زيفهم.
* مد جسور الثقة للفئة الوسطى والكتلة الصامتة تمهيدا للانتقال بهم نحو العمل الفعال –و- المستمر.
* تبصير تلك الفئة أن المعركة معركتهم وهى من أجل أبنائهم وأن التقصير في ذلك خيانة للشرف وللوطن .
* أخرى تقدر حسب طبيعة المرحلة والأهداف والوسائل المتاحة.
* تبنى معركة الخبز والفقر وجعلهما جسرا للتواصل مع فئات المجتمع.
سيد يوسف

وصلات للموضوع
دنيا الوطن
الحوار نت
جبهة إنقاذ مصر
التجديد العربى
جبلة
المثقف

سياسة (الدروخة)

سياسة (الدروخة)
سيد يوسف

http://www.watan.com/modules.php?name=News&file=article&sid=2971

لقد تشبع الناس- بعضهم- بالنقد وبالتشخيص بل اقتراح الحلول لولا أن يفعل القادرون شيئا...، والذى يتتبع الحال المصرى وذلك الشعب المقهور كيف به وهو يخرج من أزمة تلو أزمة تلو أزمة يدرك أن الهم والغم والمعاناة سمة رئيسة له ذلك أن أجراس الخطر التى دق ناقوسها الفاقهون تذهب سدى، ولا يعجب المرء حين يرى ارتفاع نسب الانتحار والاكتئاب والطلاق بين المصريين، وإن شئت لغة مختصرة تعبر عن حال المصريين فإن المرء يستعير من العامية لفظة ( الدروخة) وأقصد بها تتابع الأزمات على المواطن المهموم الذى يتمنى أن حين يسمع نشرة أخبار أن يجد اختراعا لدواء مصرى، أو لسيارة، أو لصاروخ، أو لخبر سار يخفف عنه همومه... لقد بلغ الهم وترقب السيئ بالناس أن إذا ذكر اسم مصر توقع الناس خبرا مفزعا كاعتقال أو تزوير أو قتل مواطن على يد الشرطة أو انهيار سد، أو تحطم جزء من الجبل المقطم، أو تلوث مياه، أو غرق عبارة، أو زلزال، أو موت مواطن بأنفلونزا الطيور، أو تنظيم إرهابى مجهول المصدر فى سيناء أو طابا أو شرم الشيخ أو القاهرة، أو حادث مروع كما فى بنى مزار من قبل...الخ.

ولولا خشية إثارة تشنج الذين ينكرون نظرية المؤامرة لاعتقد المرء أن تضخيم بعض تلك الحوادث متعمد مقصود لإلهاء الناس عن نظام الحكم وما به من مثالب خطيرة كالصفقات المشبوهة لبيع القطاع العام كصفقة عمر أفندي وبيع بنك القاهرة، وكإثارة ملف التوريث وملفات التعذيب، والتزوير، والعبث بالدستور...

إن كل تلك الأحداث لتذكر المرء بما يتداوله الناس فى بلادى من نكت تعبر بمضمونها الاجتماعي والسياسي عن الحس العام للمصريين وكيف أنهم يكشفون بعمق عن فهمهم لسياسة (الدروخة) التى يتبعها النظام الحاكم حيث يحكى أن نجل مبارك طالب والده بأن يتولى حكم البلاد خشية أن يموت دون تحقق مأربه فاقترح مبارك على نجله أن يبعثر ألف (كتكوت) فى وسط القاهرة ثم يجمعهم ثانية ... وحين فشل نجل مبارك فى فعل ذلك أراد الوالد أن يعلمه كيف يحكم الشعوب فجمع(الكتاكيت)ووضعهم فى صندوق وأخذ يلوح بهم يمينا ويسارا حتى يتعبهم(يدروخهم) حتى إذا (داخوا) وتعبوا رماهم وألقاهم فى الشارع، وبعد وقت غير طويل استطاع أن يجمعهم بسهولة ودون عناء يذكر بسبب تعبهم و(دروختهم) بحثا عن لقمة العيش.

وهى سياسة الطغاة فى حكم الشعوب دوما : إذا أردت حكم الناس فلا تطعمهم واجتهد أن تجوعهم حتى لا يفكروا فى شيء، وهى سياسة يتوارثونها عبر ما يعرف بسياسة (الدروخة)... وما فقه هؤلاء الطغاة أن الإصلاح أرخص من الفساد!!

ملاحظات وخاتمة
هناك سمة رئيسة تربط بين معظم تلك الكوارث وهى التضخيم الإعلامي لإلهاء الناس عن قضاياهم الحقيقية كالحريات والإصلاح الاقتصادي ووقف ملفات التوريث والتعذيب والفساد...وهو الأمر الذى بات فيه على الفاقهين أن ينتبهوا وينبهوا الناس إلى الالتفات إلى القضايا الهامة والترفع عن السير وراء الإعلام التافه الذى يضخم التوافه ويدع عظائم الملفات وليس فى الأمر دعوة إلى إهمال تلك الملفات كلية، كلا كلا ، لكنها دعوة إلى الالتزام بمبدأ الأولويات وتنظيم الجهد فى المعارك الرئيسة لا الفرعية...حتى لا تستهلكنا سياسة (الدروخة).

سيد يوسف